الشيخ عبد الغني النابلسي
116
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
على شرف الإسلام بباهر قدرة اللّه تعالى حين استولوا على البلاد ، خصوصا وقد بلغهم ما اشتهر بين الناس ، أنّ نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم لمّا صعد إلى السّماء من الصخرة ليلة المعراج ، صعدت الصّخرة خلفه ، فأمسكتها الملائكة ، فوقفت بين السماء والأرض ، فيكون ذلك أبلغ معجزة لنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم ، دالة على صدق نبوّته ورسالته إلى يوم القيامة ، وهم مكذّبون بذلك ، وهي مكذّبة لهم فستروها عن أعين النّاس بهذا البنيان الذي بنوه ، واللّه أعلم ، فإنه كان قصدهم إخفاء الصّخرة وإهانتها على كل حال ، ولهذا قال في مثير الغرام : وعن سعيد بن عبد العزيز قال : لما فتح عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بيت المقدس ، وجد على الصّخرة زبلا كثيرا مما طرحته الروم غيظا لبني إسرائيل ، فبسط عمر رداءه فجعل يكنس ذلك الزبل ، وجعل المسلمون يكنسون معه . وقال الوليد ، قال سعيد بن عبد العزيز ، جاء بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى قيصر وهو ببيت المقدس وعلى صخرة بيت المقدس مزبلة قد حازت محراب داود ممّا ألقته النّصارى عليها مضارّة لليهود / حتى إن المرأة لتبعث بخرق دمها من رومية فتلقى عليها ، قال قيصر حين قرأ كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يا معاشر الروم إن تقتلوا على هذه المزبلة بما انتهكتم من حرمة هذا المسجد كما قتلت بنو إسرائيل على دم يحيى ، فأمر بكشفها فأخذوا من ذلك ، فقدم المسلمون الشّام ، ولم يكشفوا منها إلا ثلثها ، فلما قدم عمر رضي اللّه عنه بيت المقدس وفتحها ورأى ما عليها من المزبلة عظم ذلك عليه ، فأمر بكشفها وسخّر لها أنباط فلسطين ، انتهى . وفي اتحاف الأخصّا ، روي عن عطاء بن رباح أنّه قال ، كانت صخرة بيت المقدس طولها في السماء اثني عشر ميلا ، ويقال إنه ليس بينها وبين السّماء إلا ثمانية عشر ميلا ، وكان أهل أريحا يستظلّون بظلّها وكان عليها ياقوتة تغزل نساء البلقاء على ضوئها باللّيل ، قال ولم تزل كذلك حتى غلبت عليها