الشيخ عبد الغني النابلسي

117

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

الروم بعد أن خربها بختنصّر ، « 1 » ، فلما صارت في أيديهم قالوا تعالوا نبني عليها أفضل من البناء الذي كان عليها ، فبنوا عليها على قدر طولها في السماء وزخرفوها بالذهب والفضّة ودخلوا إليها وأشركوا فيها ، فانقلبت عليهم فما خرج منهم أحد ، فلما رأى ملك الروم منهم ذلك ، جمع البطارقة والشمامسة ورؤساء الروم وقال لهم : ما ترون ؟ قالوا نرى أنا لم نرض إلهنا ، فلذلك لم يتقّبل منّا ، قال فأمر الثانية ، فبنوا فيها وأضعفوا النفقة ، فلما فرغوا من البناء المرّة الثانية دخلها سبعون ألفا مثل ما دخلوا أول مرّة ، ففعلوا كفعلهم أوّلا ، فلمّا أشركوا انقلبت عليهم ، ولم يكن الملك معهم ، فلما رأى ذلك جمعهم الثالثة وقال لهم ، ما ترون ؟ قالوا نرى أنّا لم نرض ربنا كما ينبغي ، فلذلك هدم ما فعلناه ونحن نبني ثالثة ، فبنوا ثالثة حتى إذا رأوا أن قد أتقنوها وفرغوا منها ، جمع النّصارى وقال لهم هل ترون من العيب شيئا ؟ قالوا لا ، فكلّلها بصلبان الذهب والفضة ، ودخلها قوم قد اغتسلوا وتطيبوا فلما / دخلوا أشركوا كما أشرك أصحابهم من قبل فخرّت عليهم ثالثة ، فجمع ملكهم رابعة واستشارهم فيما يفعل وكثر خوضهم في ذلك ، فبينما هم كذلك إذ أقبل عليهم شيخ كبير ، عليه برنس أسود وعمامة سوداء ، قد انحنى ظهره وهو متوكىء على عصا فقال لهم يا معشر النّصارى إليّ إليّ فإني أكبركم سنا وقد خرجت من معبدي لأخبركم أنّ هذا المكان قد لعن أصحابه ، وأنّ القدس نزع منها وتحوّل إلى هذا الموضع ، وأشار إلى الموضع الذي بنوا فيه كنيسة القمامة قال : وأنا أريكم الموضع ولستم تروني بعد هذا اليوم أبدا ، اقبلوا مني ما أقول لكم ، وأغواهم

--> ( 1 ) بختنصّر أو نبوخذ نصّر من أباطرة الكلدانيين الأقوياء . دخل أورشليم أولا سنة 597 ق . م عندما كانت عاصمة مملكة يهوذا ، ثم عاد إليها ثانية سنة 586 ق . م ودخلها عنوة وجعل عاليها سافلها ودمّر الهيكل وسبى أكثر من خمسين ألفا من أهلها إلى بابل وهذا هو السّبي البابلي الثاني . انظر تاريخ سورية لفيليب حتى 1 / 219 . ومعنى نبوخذ نصّر « نبو حامي الحدود » وقد بنى الحدائق المعلّقة في بابل ، وذكرت أخباره في الإصحاحات الأولى من سفر دانيال . وتوفي سنة 562 ق . م بعد حكم دام 43 سنة . انظر : قاموس الكتاب المقدس ص 954 .