الشيخ عبد الغني النابلسي
115
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
[ هل الصخرة معلقة في الهواء ] صخرة شعثاء في وسط المسجد الأقصى ، قد انقطعت من كلّ جهة ، لا يمسكها إلا الذي يمسك السّماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، في أعلاها من جهة الجنوب قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي الجهة الأخرى أصابع الملائكة التي أمسكتها لمّا مالت ، ومن تحتها المغارة التي انفصلت من كلّ جهة ، فهي معلّقة بين السماء والأرض ، وامتنعت لهيبتها أن أدخل من تحتها لأني كنت أخاف أن تسقط عليّ بالذنوب ، ثم بعد مدّة دخلتها فرأيت العجب العجاب ، تمشي في جوانبها من كلّ جهة ، فتراها منفصلة عن الأرض ، لا يتّصل بها من الأرض شيء ولا بعض شيء ، وبعض الجهات أشدّ انفصالا من بعض ، انتهى « 1 » . قلت والظّاهر ، واللّه أعلم ، أنّ هذا البناء المبني الآن حول الصّخرة إنما بناه الإفرنج لما استولوا على بيت المقدس ، لئلا يبقى هذا الأمر العظيم الذي فيه ظهور / شأن الإسلام . قال الحنبلي في التاريخ : والمشهور عند النّاس أنّ الصّخرة معلّقة بين السّماء والأرض ، حكي أنها استمرت على ذلك « 2 » حتى دخلت تحتها امرأة حامل ، فلما توسطت تحتها خافت فأسقطت حملها ، فبني حولها هذا البناء المستدير عليها حتى استتر أمرها عن أعين الناس . وقد تقدم في ترجمة ابن العربي أنّه دخل المشرق في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، والظاهر أن قدومه كان في ذلك العصر ، فعلى هذا ، البناء المستدير حول الصّخرة بعد هذا التاريخ واللّه أعلم ، انتهى . وأخذ الفرنج لبيت المقدس الأخذ الأول كان في سنة اثنين وتسعين وأربعمائة « 3 » بعد دخول ابن العربي إلى القدس بسبع سنين ، فيحتمل أن يكونوا هم الذين بنوا هذا البنيان حول الصّخرة ، وأخفوا هذه الآية الواضحة
--> ( 1 ) الأنس الجليل / 18 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) يوم الجمعة الثالث والعشرين من شعبان / تموز - يوليو 1099 م .