الشيخ عبد الغني النابلسي

114

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

يوضع زمن الشتاء من عند باب جامع الصّخرة إلى عند الدّرج الذي من جهة الغرب ، يدوسون عليه بالنّعال ، وهو مخلّ بالاحترام أيضا ، ومما يشمله أيضا قول مقاتل المذكور فيما مرّ أنّه لا ينبغي لأحد أن يستقبل جهة الصّخرة الشريفة ببول أو غائط ، كما يكره ذلك كراهة تحريم في استقبال جهة الكعبة . وذكر الحنبليّ في تاريخه فقال : روى أبو داود في سننه « 1 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى أن تستقبل / القبلتان ببول أو غائط ، وعن نافع عن ابن عمر قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تستقبلوا واحدة من القبلتين ببول أو غائط ، وروي تحريم ذلك عن الشعبي ، وفي إتحاف الأخصّا في خطبته ، بعد كلام طويل : وقد أشرقت قبّة الصّخرة الشّريفة على السّها ، وأزهرت مصابيح أنسها في سماء قدسها ، والصخرة قائمة بنفسها ، رفعها اللّه الذي رفع السماء بغير عمد ترونها ، فأنشدت : بلغ الصدود المنتهى * والقلب عنكم ما انتهى وإذا رضيتم حالتي * فيكم فذاك المشتهى ها قد حللت بأرضكم * متفيّئ في ظلّها مستمطر من سحبكم * أهنا هواطل وبلها فلئن سمحتم فهو من * عاداتكم وأجلّها وعوارف الحسنى لكم * معروفة من أصلها وذكر الشيخ علي الحلبي « 2 » في سيرته قال ، قال أبو بكر بن العربي « 3 » في شرحه لموطّأ مالك : صخرة بيت المقدس من عجائب اللّه تعالى ، فإنها

--> ( 1 ) انظر شرح سنن أبي داود للشيخ محمد خطاب السبكي 1 / 51 . ( 2 ) ابن إبراهيم بن أحمد ، القاهري الشافعي ، وسيرته هي « إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون » ولد سنة 975 ه وتوفي سنة 1044 ه . انظر أول الجزء السابع من معجم المؤلفين ، ومصادره . ( 3 ) توفي في الأندلس سنة 543 ه . انظر معجم المؤلفين 10 / 242 ومصادره . وهو صاحب الكتاب المعروف « العواصم من القواصم » .