الشيخ عبد الغني النابلسي

107

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

وعن أحمد بن أنس عن حبيب المؤذن عن أبي زياد الشيباني ، وأبي أميّة الصّمغاني قال : كنّا بمكّة ، فإذا رجل في ظل الكعبة ، وإذا هو سفيان الثوري ، فسأله رجل فقال يا أبا عبد اللّه ، ما تقول في الصّلاة في هذه البلدة فقال بمائة ألف صلاة ، قال ففي مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال بخمسين ألف صلاة ، قال ففي بيت المقدس قال بأربعين ألف صلاة ، قال ففي مسجد دمشق قال بثلاثين ألف صلاة . وعن مكحول عن كعب الأحبار رضي اللّه عنه : من أتى بيت المقدس فصلّى عن يمين الصّخرة وعن شمالها ودعا عند موضع السّلسلة ، وتصدّق بما قلّ أو كثر ، استجيب دعاؤه ، وكشف اللّه حزنه وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، وإن سأل اللّه تعالى الشّهادة أعطاه إيّاها . وعن مكحول : من صلّى في بيت المقدس ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء ، ثم صلّى الغداة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، وقال من خرج إلى بيت المقدس لغير حاجة إلا الصلاة فيه فصلّى فيه خمس صلوات صبحا وظهرا وعصرا ومغربا وعشاء خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه « 1 » ، / انتهى ، قلت بدأ بالظهر في الرواية الأولى لأنّ الظهر أول صلاة ظهرت في الإسلام ، فإنّ صبيحة يوم المعراج ، لم يجب على الأمّة صلاة الفجر لأنّهم لم يكونوا يعرفونها ولا بلغهم ذلك ، حتى بلّغهم الصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنّها فرضت عليهم كذا وكذا ، فكان أول ذلك صلاة الظّهر ، وقد اتّفق لنا وللّه الحمد أن أول صلاة صلّيناها في بيت المقدس صلاة الظّهر في رحلتنا هذه كما قدّمناه ، وفي الرواية الثانية بدأ بصلاة الصّبح لأنّها أول النّهار .

--> ( 1 ) لو صلّى الإنسان هذه الأوقات الخمسة في جوف الكعبة نفسها ما خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ! ! ! فهل المسجد الأقصى أفضل من المسجد الحرام ؟ إن هذه الأحاديث وأمثالها تسيء إلى المسجد الأقصى وإلى الإسلام نفسه الذي لا يغدق المكافآت الخيالية لمجرد أن يصلّي الإنسان هنا أو هناك ، وهذا لا يكون إلا بالحجّ المبرور ، كما ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .