الشيخ عبد الغني النابلسي
103
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وقد ذكر الشيخ محمد بن الشيخ يوسف الباعوني في التاريخ المنظوم « 1 » الذي ذيّلنا عليه بذكر الدّولة العثمانية ، وجرينا على أسلوبه المعلوم عند ترجمة السلطان الأشرف قايتباي وذكر ماله من الخيرات والعمائر فقال : وعمّر السّلطان أيضا مدرسة * في المسجد الأقصى غدت مؤسسة في غاية الإتقان والإحكام * بزخرف الطّرز وبالرّخام يحار في نعوتها المفكّر * وبالجنان حسنها يذكّر ومن غريب ما به قد وصفت * مع كونها على السّطوح رصفت بمرتقى تعدّدت سلالمه * وأحكمت في وضعها معالمه إن بعيرهم لوسطها صعد * بتنبك يسمعه كلّ أحد وتحت المدرسة المذكورة مسجد الحنابلة ، يصلّون فيه الصلوات الخمس على حدة ، وقبالته بحرة كبيرة مربّعة الشكل ، يجري إليها الماء من نوفرة في وسطها صغيرة ، وبالقرب منها قبّة صغيرة ، حولها أنابيب يجري فيها الماء لمن أراد الطهّارة ، بفتل أنابيبها ، فتمسك الماء وترسله . ثمّ لما استقرّينا مع الجماعة المذكورين ، واطمأنينا في المدرسة المذكورة / جالسين ، قرأنا الفاتحة في تلك السّاعة ، وتفرّقت تلك الجماعة ، وكان ذلك الوقت قبيل الظّهر بيسير ، فأرسل لنا إلى المدرسة المذكورة بالضيافة المشتملة على الألوان الكثيرة كالروض النّضير ، غب الوصول بالتيسير ، صاحب القدر الخطير والجاه الكبير ، الحسيب النسيب ، السيد عبد
--> - من وقائع وأحداث ، وقد كان ملكا جليلا خيّرا محبا للعمران ، وعن الأيام الأخيرة من حياته انظر الصفحة 323 من المصدر المذكور ، وعن وصول خبر وفاته إلى دمشق انظر تاريخ البصروي بتحقيقنا - دمشق سنة 1988 م ، صفحة 182 . ( 1 ) هو « القول السديد الأظرف في مسيرة الملك المنصور الأشرف » ، وأما ذيله للشيخ عبد الغني النابلسي فهو « الأبيات النورانية في ملوك الدولة العثمانية » . انظر هدية العارفين 6 / 225 و 5 / 590 .