الشيخ عبد الغني النابلسي
104
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اللطيف أفندي ، فإنّه عين هاتيك البلاد القدسيّة ، وصدر أهلها في المحافل الأنسيّة . [ صفة الصلاة في الحرم ] ثمّ لمّا سمعنا الأذان ، خرجنا مسرعين من ذلك المكان ، فنزلنا وصلّينا صلاة الظهر مع الجماعة ، في جامع الصّخرة الشّريفة التي هي بالأنوار لمّاعة ، وكانت صلاتنا خلف إمام مذهبنا الإمام الحنفي ، فإنّ عادتهم إذا فرغ المؤذنون من الأذان في الظّهر والعصر ، فأوّل ما يصلّي إمام المالكية في جامع المغاربة ، وخلفه المبلّغ له المقتدي به ، وعلى الصّفّة في الخارج مبلّغ آخر مقتد به ، وفي صحن الصّخرة مبلّغ آخر غير مقتد به ، فإذا فرغ يصلّي إمام الشّافعية في المسجد الأقصى ، وخلفه مبلّغ مقتد به ، وعلى الصفة في الخارج مبلّغ آخر مقتد به ، وفي صحن الصّخرة مبلّغ آخر غير مقتد به ، فإذا فرغ صلّى إمام الحنفية بجامع الصّخرة ، وله مبلّغ مقتد به ، وفي سطح الصّخرة من الخارج مبلّغ آخر غير مقتد به ، فإذا فرغ صلى إمام الحنابلة في المسجد الذي تحت المدرسة السلطانية « 1 » . وأمّا في المغرب والعشاء والفجر فكل إمام يصلّي بجماعته من غير تهيّب ، وأمّا صلاة العيدين وصلاة الاستسقاء فإنها تقام في المحراب الذي على صحن الصّخرة الشريفة ويخطب الخطيب في المنبر الذي بجانب المحراب « 2 » ، وللصّلاة هناك فضيلة عظيمة ، ومزيّة جسيمة ؛ وردت بها
--> ( 1 ) جامع المغاربة في صحن المسجد الأقصى من جهة الغرب ، ربما كان من بناء عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وأما مسجد الحنابلة فهو مجمّع بني تحت المدرسة السلطانية مكان الرواق الغربي خلف منارة باب السلسلة من جهة الشمال ، وفي المسجد الحرام ، والجامع الأموي يختلف هذا الترتيب ، إذ يبدأ الشّافعي ، ويليه الحنفي فالمالكي وأخيرا الحنبلي . انظر الأنس الجليل 2 / 32 . ومن الضروري أن ننوه هنا إلى أن كلمة « المسجد الأقصى » كان يراد بها ، كما ذكر الحنبلي وغيره ، جميع الأماكن الواقعة ضمن السور ، أي الحرم القدسي الشريف بكامله ، ومن ضمن ذلك قبّة الصخرة المشرفة ، والمسجد الكبير جنوبي الحرم ، أي المسجد الأقصى ، وغير ذلك ، أمّا جامع الصّخرة فهو جزء من المسجد الأقصى وليسا شيئا واحدا كما يظن بعضهم . ( 2 ) يسمّى منبر برهان الدين ، على رأس السلّم المقابل للباب الجنوبي لقبة الصخرة ، وقد عمّره قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة ، المتوفى سنة 790 ه . انظر الموسوعة 3 / 540 .