جلال الدين السيوطي
421
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
11 - ذو النون المصريّ ثوبان بن إبراهيم أبو الفيض ، أحد مشايخ الطريق المذكورين في رسالة القشيريّ ؛ وهو أوّل من عبّر عن علوم المنازلات ، وأنكر عليه أهل مصر ، وقالوا : أحدث علما لم تتكلّم فيه الصحابة ، وسعوا به إلى الخليفة المتوكّل ، ورموه عنده بالزندقة ، وأحضره من مصر على البريد ، فلمّا دخل سرّ من رأى ، وعظه ، فبكى المتوكّل ، وردّه مكرّما . وكان مولده بإخميم ، وحدّث عن مالك واللّيث وابن لهيعة ، روى عنه الجنيد وآخرون . وكان أوحد وقته علما وورعا وحالا وأدبا ، مات في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائتين ، وقد قارب التسعين . قال السّلميّ : كان أهل مصر يسمّونه الزّنديق ، فلمّا مات أظلتّ الطير الخضر جنازته ترفرف عليه إلى أن وصل إلى قبره ، فلمّا دفن غابت ، فاحترم أهل مصر بعد ذلك قبره « 1 » . 12 - القاضي بكار . مرّ في الحنفية . 13 - أبو بكر أحمد بن نصر الدّقاق الكبير ، من أقران الجنيد وأكابر مشايخ مصر . قال الكتّانيّ : لمّا مات الدقّاق انقطعت حجّة الفقراء في دخولهم إلى مصر . ومن كلامه : من لم يصحبه التقى في فقره ، أكل الحرام المحض . وقال : كنت مارّا في تيه بني إسرائيل ، فخطر ببالي أنّ علم الحقيقة مباين لعلم الشريعة ، فهتف بي هاتف من تحت شجرة : كلّ حقيقة لا تتبع الشريعة ، فهي كفر . 14 - فاطمة « 2 » بنت عبد الرحمن بن أبي صالح الحرّانية الصوفيّة أمّ محمد . من الصالحات المتعبّدات . قال الخطيب : ولدت ببغداد ، وحملت إلى مصر ، فطال عمرها ؛ حتّى جاوزت الثمانين ، وأقامت ستّين سنة لا تنام إلا وهي في مصلّاها بغير وطاء ، سمعت من أبيها ، وروى عنها ابن أخيها عبد الرحمن بن القاسم . ماتت سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة . 15 - أبو الحسن بن بنان « 3 » بن محمد بن حمدان الحمّال الزّاهد الواسطيّ . نزيل مصر وشيخها . من كبار مشايخ مصر ومقدّميهم ، قال ابن فضل اللّه في المسالك : صحب الخزّاز ، وإليه ينتمي ، مات في التّيه ؛ وذلك أنّه ورد عليه وارد فهام على وجهه ، فمات به . ومن كلامه : اجتنبوا رياء الأخلاق كما تجتنبوا الحرام . وقال : الوحدة جلسة الصّدّيقين . وقال : ذكر اللّه باللسان يورث الدّرجات ، وذكر اللّه بالقلب يورث القربات . وقال الذهبيّ في العبر : صحب الجنيد ، وحدّث عن الحسن بن محمد الزعفرانيّ
--> ( 1 ) شذرات الذهب : 2 / 107 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 14 / 441 . ( 3 ) في شذرات الذهب 2 / 271 : بنان .