جلال الدين السيوطي
422
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة
وجماعة ، وكان ذا منزلة عظيمة في النّفوس ، وكانوا يضربون بعبادته المثل . وثّقة ابن يونس ، وقال : توفّي في رمضان سنة ستّ عشرة وثلاثمائة ، وخرج في جنازته أكثر أهل مصر ؛ وكان شيئا عجبا ، ومن كراماته أنّه أنكر على ابن طولون يوما شيئا من المنكرات ، وأمره بالمعروف ، فأمر به فألقي بين يدي الأسد ؛ فكان يشمّه ويحجم عنه ؛ فرفع من بين يديه ، وزاد تعظيم الناس له . وسأله بعض الناس : كيف كان حالك وأنت بين يدي الأسد ؟ فقال : لمن يكن عليّ بأس ؛ ولكن كنت أفكّر في سؤر السّباع أهو طاهر أم نجس ؟ وجاءه رجل ، فقال : لي على رجل مائة دينار ، وقد ذهبت الوثيقة ، وأخشى أن ينكر ، فادع لي ، فقال له : إنّي رجل قد كبرت ، وأنا أحبّ الحلوى ، فاذهب فاشتر لي رطلا ، وائتني به حتّى أدعو لك ، فذهب الرجل فاشترى فوضع له البائع الحلوى في ورقة ؛ فإذا هي وثيقته بالمائة دينار ؛ فجاء إلى الشيخ فأخبره ، فقال : خذ الحلوى فأطعمها صبيانك « 1 » . 16 - أبو علي الرّوذباريّ . مرّ في الشافعيّة . 17 - أبو الحسن عليّ بن محمد بن سهل الدينوريّ الصائغ الزاهد . قال في العبر : أحد المشايخ الكبار ، توفّي بمصر في رجب سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، ومن كلامه : من أيقن أنّه لفترة فما له يبخل بنفسه . قال ابن كثير : ومن كراماته أنّه رئي يصلّي بالصحراء في شدّة الحرّ ، ونسر قد نشر جناحيه يظلّه من الحرّ . وحكى صاحب المرآة أنّه أنكر على تكين أمير مصر شيئا - وكان تكين ظالما - فسيّره تكين إلى القدس ، فلمّا وصل القدس ، قال : كأنّي بالبائس - يعني تكين - وقد جيء به في تابوت إلى هنا ، فإذا أدني من الباب عثر البغل ، ووقع التابوت ، فبال عليه البغل . فلم نلبث إلّا مدّة يسيرة ، وإذا بقائل يقول : قد وصل تكين ، وهو ميّت في تابوت ، فلمّا وصل إلى الباب عثر البغل في المكان الذي أشار إليه الدّينوريّ ، فوقع التابوت وغفل عنه المكاريّ ، فبال عليه البغل ، وخرج الدينوريّ ، فقال للتابوت : جئت بالبائس إلي المكان الذي نفانا إليه ! ثمّ ركب الدينوريّ ، وعاد إلى مصر ، فمات بها . ودفن بالقرافة « 2 » . 18 - أبو الخير الأقطع « 3 » المعروف بالتيناتيّ . أصله من المغرب ، وصحب أبا عبد
--> ( 1 ) شذرات الذهب : 2 / 272 . ( 2 ) شذرات الذهب : 2 / 330 . ( 3 ) سير الأعلام : 16 / 22 .