محمد كبريت الحسيني المدني
42
الجواهر الثمينة في محاسن المدنية
يروى عن مالك رحمه اللّه تعالى : أنه دخل على المهدي فقال له [ أوصني فقال ] « 1 » : أوصيتك بتقوى اللّه ، والعطف على أهل بلد رسول اللّه صلّى اللّه تعالى وسلم عليه وجيرانه ، فإنه بلغنا أنه قال « المدينة مهاجري ، ومنها مبعثي ، وبها قبري ، وأهلها جيراني وحقيق على أمتي حفظ جيراني ، فمن حفظهم كنت له شفيعّا وشهيدا يوم القيامة ومن لم يحفظ وصيتي في جيراني . سقاه اللّه من طينة الخبال » « 2 » . وما أحسن ما قال : لي فيك يا ربع الحبيب معاهد * قلبي المقيم على العهود موادد ولساكنيك علي حفظ مودة * ما خنتهم أبدّا وربي شاهد ومنها الوعيد لمن لم يكرم أهلها وإن إكرامهم وحفظهم . حق على الأمة قال بعضهم : ليس المراد إكرام أهل النعم منهم والمستورين بالأداب فإن [ قال ] « 3 » أولئك تقضي بإكرامهم ، وإنما الكلام في إكرام المبتلي منهم ومن عدم الأدب والفضيلة ، وألبسته الفاقة رداء المذلة ، وكان يقال : إذا أقبلت الدنيا على قوم ، ألبستهم محاسن غيرهم ، وإذا دبرت عن قوم سلبتهم محاسن أنفسهم وهذه الدسائس أيضّا تكشف عند التأمل ، والتوفيق لمن يدعي [ محبة ] « 4 » آل النبي صلّى اللّه تعالى وسلم عليه . وما أحسن ما قال : يا أهل طيبة قد سكنتم أضلعي * فودادكم نام وشوقي محكم لا غرو أن أبغي هواكم منشدّا * من أجل عين ألف عين تكرم [ ومنها ] « 5 » حديث « من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي » « 6 » .
--> ( 1 ) سقط من « ب » . ( 2 ) ضععيف جدّا : أخرجه الطبراني في الكبير ( 20 / 205 ) - الحديث ( 470 ) . وفي سنده عبد السلام بن أبي الجنوب : قال ابن المديني والدارقطني منكر الحديث . وقال أبو حاتم : شيخ متروك . وعزاه الحافظ الهيثمي للطبراني قال : فيه عبد السلام بن أبي الجنوب . انظر / مجمع الزوائد ( 3 / 313 ) - ( تهذيب التهذيب ( 6 / 278 ) - 4214 . ( 3 ) في أ [ حالة ] . ( 4 ) في ب [ حب ] . ( 5 ) سقط من أ . ( 6 ) منقطع : أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 480 ) - الحديث ( 15233 ) وفيه زيد بن أسلم وهو لم يسمع من جابر - رضي اللّه عنه - قال الدوري عن ابن معين : لم يسمع من جابر ولا من أبي هريرة . انظر / تهذيب التهذيب ( 3 / 345 ) - ( 2206 ) .