محمد كبريت الحسيني المدني

34

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

عنده بمقدار ، وبصر من شاء لإكرامه بنور الهامة ، فاستخرج غرائب الأسرار بنواقب الأفكار وصلّى اللّه تعالى على سيدنا وسندنا محمد المصطفى المختار ومؤازريه الأئمة الأطهار ، صلاة متصفة بالاستمرار متلوة آناء الليل وأطراف النهار . تنبيه « 1 » : قال العلامة ابن حجر في كتابه الجوهر المنظم في زيارة القبر المعظم : حرم عند أرباب القلوب على كل قلب شغل بالإرادات الدنية . والشهوات الدنيوية أن يصل إليه المدد النبوي . بل ربما يخشى [ عليه ] « 2 » من الوقوف بين يديه صلّى اللّه تعالى وسلم عليه فيجب الاجتهاد في تصفية الجنان مع ملاحظة الاستمداد . من سعة العفو عما لا وصول إليه ، فإنه يمد كلا بما يناسب حاله ، ولا وصول إلى الحضرة الإلهية إلا من بابه كما قيل : وأنت باب اللّه أي امرئ * أتاه من غيرك لا يدخل - إسعاد وإمداد - حكى القاضي شهاب الدين بن خلكان في ديوانه أن الفقيه منصور التميمي أصابته مسبغة في سنة شديدة القحط ، فرقى سطح داره ليلا ونادى بأعلى صوته : الغياث الغياث يا أحرار * نحن خلجانكم وأنتم بحار إنما نحسن المواساة في الشدة * لا حين ترخص الأسعار قال : فأصبح على بابه مائة حمل من البر . توفي الفقيه منصور الشافعي سنة ست وثلاثمائة . وما أحسن ما قال : لا تحزنن ولا تخف * ودع التفكر والأسف أين عودك الجميل * فقس على ما قد سلف لوائح وحوائج حكى بعض الأمراء : يسمع عن رجل من أهل اللّه تعالى أنه قال : « من رآني ضمنت له على اللّه تعالى الجنة » فقال الأمير : كيف ساغ لهذا الرجل أن يقول

--> ( 1 ) التنبيه لغة : الإيقاظ . انظر / القاموس المحيط للفيروز أبادي ( 4 / 293 ) . واصطلاحا : عنوان البحث اللاحق الذي تقدمت له إشارة بحيث يفهم من الكلام السابق إجمالا ، أي لفظ عنون به وعبر به عن البحث اللاحق . انظر / السبع كتب مفيدة لعلوي السقاف ( ص / 63 ) . ( 2 ) سقط من « ب » .