محمد كبريت الحسيني المدني
210
الجواهر الثمينة في محاسن المدنية
ويحكى أن بعض أشراف اليمن قدم المدينة المشرفة للزيارة فتوجه إلى الحضرة الشريفة وأنشد : يا ليت شعري إلى قبول * وهل إلى السؤل « 1 » لي وصول ( وهل لقصدي وجد سعي * قد رضى الله والرسول ) إلى أن قال : إن قيل زرتم بما رجعتم * يا أكرم الرسل ما نقول فسمع الصوت من داخل الحجرة المعطرة يقول : قولوا رجعنا بكل خير * واجتمع الفرع والأصول وقال آخر : بابه للنزيل غيث وغيث * فيه يلقى مراده ومرامه إن آتاه الفقير نال ثراء * أو آتاه الغني نال الكرامة وقال : ولاح فلاحي في اطراحي ببابه * وأيقنت أني منه بالقصد راجع فلا كان هذا آخر العهد بيننا * ولا قطعنا عن حماه القواطع وقال : قف على الباب خاضعّا * عند ضيق المناهج فهو باب مجرب * لقضاء الحوائج وقال : قفا نبك دارّا شط عنا « 2 » مزارها * وانحلنا بعد البعاد أذكارها كلها « 3 » بالوهم فكرهي لناظري * وأكثر ما يفني النفوس افتكارها إذا أبعدت عني منازل طيبة * فلا وجدت روحي بجسمي قرارها وإن غاب عن طرفي حماها وربعها * قسر الحشا مني وصدري دارها فلا فقدت عيني منارة بلدة * طول الليالي في ذارها قصارها وقال : على ساكني وادي العقيق تحية * من المغرم المشتاق والواله الصب
--> ( 1 ) في ب [ الشوق ] . ( 2 ) في ب [ شططنا ] . ( 3 ) في ب [ لمثلها ] .