محمد كبريت الحسيني المدني

211

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

أقاموا وسرنا والفؤاد لديهم * وما حال جسم في الهوى سار عن قلب وقال : عليك سلام الله يا خير منزل * برزنا وودعناه غير ذميم فلا تكن الأيام فرقن بيننا * فما أحد من ريبها بسليم وقال رضي اللّه عنه : إلهي لا تجعله آخر عهدنا * ولا تجعل اللهم رحلتنا طردا وعجل لنا حسن الآيات تفضلا * وسهل لنا صعب الأمور إذا اشتدا وقال : يا دار هل يقضى لنا برجوع * ويعود لي يا عين طيب هجوعي يا جيرة كاد المشوق « 1 » بينهم * يقضي أسى في حالة التوديع قلبي ليوم فراقكم متوجع * وا رحمتاه لقلبي الموجوع فرقتم ما بين جفني والكرى * وفصلتم بين الأسى وضلوعي جسمي معي والقلب بين خيامكم * ما ضركم لو كان ثم جميعي ومتى ذكرت ليال سلفت لنا * بالجزع في روض وظل « 2 » ربوعي كادت تذوب جوىّ حشاشة مهجتي * لولا يجود على فيض دموعي ومن فراقيات الفيومي : استودع الله الحفيظ أحبة * خلفتهم بين الأبيرق والنقا فارقتهم حتى إذا ذقت النوى * لم أدر كيف رضيت أن نتقدما يا آمري بالصبر بعد فراقهم * إن الصبر بعدهم لا يلتقا لا تذكر الصبر الجميل فإنه * ماتت محاسن وجهه ولك البقا لم يبق لي « 3 » بعد التفرق رغبة * في العيش لولا أن من عاش التقا سكنوا بقلب آنسوه وأوحشوا * لحظا جرى من بعدهم وتدفقا هداك عندهم وذاك محجب * سبحان من كتب السعادة والشقا وقال آخر : بكيت لفقد الأربع الخضير بعدهم * على الرملة الفيحاء بالأدمع الحمر وكيف بقا إنسان عيني وقد أتى * على ذلك الإنسان حين من الدهر

--> ( 1 ) في ب [ التشوق ] . ( 2 ) في ب [ ظل وروض ] . ( 3 ) سقط من ب .