كي لسترنج

83

بلدان الخلافة الشرقية

الجند ، وسمي أبا الجند لكثرة ما كان يسقي من الأرضين وهي التي جعلت أرزاقا للجند . وكان أبو الجند أجلّ القواطيل وأعمرها شاطئا حفره هارون الرشيد وبنى له فيه قصرا يوم أقام هناك ابّان حفره . وكانت على جانبيه مدينة طفّر « 1 » وعليه هناك جسر زواريق . ووصف ياقوت طفر ، وقد زارها في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ، انها « قاع موحش ليس به ماء ولا مرعى بين باعقوبا ودقوقا » « 2 » . وقد سلكه ياقوت مرة من بغداد إلى اربل فلم ير فيه أثر ساكن ولا أثر طارق . وقال إن دليله كان يستقبل الجدي حتى أصبح وقد قطعه . وعلى أربعة فراسخ أسفل من التقاء آخر هذه القواطيل الثلاثة والنهروان ، مدينة صولى ( أو صلوى ) وتسمى أيضا باب صلوى أو باصلوى . وأسفل منها مدينة باعقوبا ، على عشرة فراسخ شمال بغداد . وهي مدينة طسوج النهروان الاعلى . وعند باعقوبا يعرف القاطول الكبير ب « تامرا » ويبقى بهذا الاسم حتى يصل إلى باجسرا « 3 » ومنها إلى البلدة المسماة جسر النهروان . وبالقرب من باجسرا ( وهي الصيغة الأرامية لبيت الجسر ) ، وهي وسط طسوج عامر تحف به النخيل يحمل من يمين تامرا ، نهر يقال له نهر الخالص ويصب في دجلة عند البردان شمال بغداد . ويحمل من الخالص أنهار كثيرة تسقى بغداد الشرقية . أما جسر النهروان ، ويقطعه طريق خراسان الذاهب من بغداد ، فسيأتي الكلام عليه في سياق بحثنا هذا . ويحمل هنا من يمين النهروان نهر يقال له نهر بين يصب في دجلة عند كلواذى . ويتفرع من هذا النهر أنهار كثيرة تسقى المحلات السفلى في بغداد الشرقية « ويحمل من النهروان نهر يقال له نهر ديالى أوله أسفل الجسر بميل ، يمر بقرى وضياع ويصب في دجلة أسفل بغداد بثلاثة أميال » « 4 » .

--> ( 1 ) لم يعثر في المراجع البلدانية على ما يشير إلى أن طفر كانت مدينة ويؤخذ من وصف ياقوت لها انها اسم لأرض واسعة بين باعقوبا ودقوقا . ( م ) . ( 2 ) تعرف اليوم باسم داقوق وطاووق وهي مركز ناحية داقوق في لواء كركوك ( م ) . ( 3 ) اسمها اليوم أبو جسرا ، وهي من القرى العامرة في قضاء المقدادية ( شهربان ) ، وفيها محطة للقطار الذاهب من بغداد إلى كركوك ، وهي فوق باعقوبا لا أسفل منها كما ذكر المؤلف ( م ) . ( 4 ) الصواب : ثلاثة فراسخ ، على ما في ابن سرابيون ( ص 20 من طبعة لسترنج ) فالمسافة اليوم بين الباب الشرقي ببغداد ومصب ديالى في دجلة نحو عشرين كيلومترا ( م ) .