كي لسترنج
84
بلدان الخلافة الشرقية
ومن جنوب مدينة جسر النهروان ، يعرف النهر باسم النهروان . ثم يمر إلى الشاذروان الأعلى ، ثم يمر إلى جسر بوران ، وانما سمى بذلك نسبة إلى زوجة الخليفة المأمون . وأسفل من جسر بوران : يرزاطية ( لعلها برزاطية ) ثم يمر إلى مدينة عبرتا ، وقد ذكر ياقوت انها اسم أعجمي « 1 » وفيها سوق عامر ، ثم إلى الشاذروان الأسفل ، ثم يمر إلى اسكاف بنى الجنيد ، وهي مدينة في جانبين والنهر يشقها . ويؤخذ مما ذكره ياقوت ، ان بنى الجنيد كانوا رؤساء هذه الناحية وكان فيهم كرم ، وزاد على ذلك قوله « وهاتان الناحيتان الآن ( المئة السابعة - الثالثة عشرة ) خراب ، بخراب النهروان منذ أيام الملوك السلجوقية ، كان قد انسد نهر النهروان ، واشتغل الملوك عن اصلاحه وحفره باختلافهم ، وتطرقها عساكرهم ، فخربت الكورة بأجمعها » . ويمر النهروان بعد اسكاف بنى الجنيد ، بنحو ستين ميلا ، بين قرى متصلة وضياع مادة إلى أن يصب في دجلة أسفل ماذرايا بشئ يسير . وماذرايا ، على ما قد بينّا ، في جنوب جبّل وفوق المبارك التي بإزاء مدينة نهر سابس ، وكانت في زمن ياقوت خرابا ولم يبق لاسمها أثر في الخارطة الآن . على أنها قد كانت أسفل كوت العمارة حيث يبتعد دجلة عن شط الحي على ما تقدم بيانه « 2 » . وهذه الأقسام الثلاثة للنهروان ( واعني بها القاطول وتامرا والنهروان ) مع فروعه الثلاثة ( الخالص ونهر بين وديالى ) التي تعود مياهها إلى دجلة بعد ان تسقى نواحي بغداد الشرقية ، توضح ما أورده ابن سرابيون عن الشبكة المائية المعقدة . فالأسماء التي أطلقها عليها لا توافق ما صارت اليه بعد زمنه . فان نظرة واحدة إلى الخارطة الحديثة ترينا ان النهروان البالغ طوله مئتى ميل ، كانت تجتمع فيه مياه الجداول ومخارجها من الجبال الفارسية . ولولا أن النهروان قد حفر ، لطغت مياهها ( في أيام الفيضان ) على الجانب الأيسر لدجلة . فقسم تامرا
--> ( 1 ) قلنا إنه ارامى ( م ) . ( 2 ) لعل يرزاطية هي رزطية أو زطرية الحالية وهي فوق عبرتا . اليعقوبي 321 ؛ ابن سرابيون 19 و 20 ؛ البلاذري 297 ؛ ابن رسته 90 ؛ ابن خرداذبه 175 ؛ المسعودي : التنبيه 53 ؛ ياقوت 1 : 252 و 454 ؛ 3 : 539 و 604 ؛ 4 : 16 و 381 و 430 .