كي لسترنج

82

بلدان الخلافة الشرقية

في الخارطة . وبعد ان يتجاوز النهروان الدور « 1 » التي سميت دور عربايا أو دور الحارث تمييزا لها عن غيرها من المدن الكثيرة التي عرفت بهذا الاسم ، يمر مماسا لقصر المتوكلية وغيره مما في ظاهر شمالي سامراء من احياء ، وعليه هناك قنطرة حجارة « 2 » . ثم يمر إلى الايتاخية وهي قرية وقطيعة منسوبة إلى ايتاخ التركي ، وقد كان صاحب حرس الخليفة المعتصم ، وكانت أولا تعرف بدير أبى صفرة ، وعليه هناك قنطرة كسروية . وانما سمى الدير بهذا الاسم نسبة إلى أبي صفرة وهم قوم من الخوارج . ثم يمر النهروان إلى المحمدية وهي بلدة صغيرة وعليه هناك جسر زواريق « 3 » . والمحمدية هذه على ما قال ياقوت اسم حديث للايتاخية ، سماها المتوكل المحمدية باسم ابنه محمد المنتصر وقد تولى الخلافة بعد مصرع أبيه . وعلى بعد قليل أسفل من هذه المواضع ، يلتقى بالنهروان القواطيل الثلاثة وهي : اليهودي فالمأمونى فأبو الجند . وأوائلها كلها موضع واحد في جانب دجلة الأيسر قرب المطيرة أسفل من سامراء ، وكانت تسقى البقاع الخصبة في جنوب المدينة . وأقيم في النهروان ، فوق مصاب هذه القواطيل فيه ، أول سد من السدود الكثيرة ( الشاذروانات ) ، ثم يمر إلى المأمونية وهي قرية كبيرة عند مصب أول قاطول . وكان على قاطول اليهودي بين المطيرة والمأمونية قنطرة تعرف بقنطرة وصيف ، نسبة إلى وصيف القائد التركي في أيام المعتصم . والقاطول الثاني وهو المأموني ، يصب في النهروان أسفل من قرية القناطر . والقاطول الثالث وهو أبو

--> ( 1 ) الدور جمع الدارة . والدارة : المحل والقبيلة وكل أرض واسعة بين جبال . قلنا : ان دور عربايا في شمال كرخ سامراء حيث قطيعة اشناس وسوره ، بينها وبين المتوكلية ، وبالقرب منها القاطول الكسروي ، وهي غير مدينة الدور الحالية . التي يقال إن فيها ضريح الإمام محمد الدوري ( م ) . ( 2 ) يريد المؤلف بها قنطرة الرصاص . ولا أثر لها الآن وان كان موضعها معروفا ( م ) . ( 3 ) يحسن بنا ان نشير إلى أن لفظة « جسر » تطلق على جسر سفن أو زواريق . و « قنطرة » على ما بنى بالحجارة . والشاذروان يطلق على قسم من نهر أو قاع نهر قد رصفت في أرضه الحجارة وبنيت جوانبه بها لضبط الماء في النهر . وقد تطلق لفظة الجسر أيضا على القنطرة المشيدة بالحجارة كما هو الأمر في جسر الوليد المشهور وهو اسم القنطرة التي على نهر سروس بين ادنه والمصيصة Mopsuestia وقد بناها يسطنيان . وتطلق لفظة قنطرة على أي بناء ذي عقود كالأروقة التي تعلو بعض الدروب أو القناطر التي يعبر فوقها . والقنطرة لفظ مأخوذ من البزنطيين وكانوا يستعملون كلمة Kentrom وفي اللاتينية Centrum وهي الطاق الأوسط من الجسر ثم صارت تطلق على البناء كله .