كي لسترنج

77

بلدان الخلافة الشرقية

وانتهى الينا من اليعقوبي ، وقد كتب في آخر المئة الثالثة ( التاسعة ) ، حديث طويل مفصل لسامراء وقصورها . فالخلفاء السبعة الذين أقاموا فيها ، وكانوا في الغالب أسرى جندهم من الترك ، قد شغلوا وقت فراغهم المفروض عليهم فرضا ، بالبناء وتنظيم الأحياء وميادين اللعب . قامت المدينة نفسها على ضفة دجلة الشرقية فامتدت قصورها سبعة فراسخ بمحاذاة النهر وقام في الجانب الغربى كثير من القصور وأنفق الخلفاء ، الواحد تلو الآخر أموالا طائلة لا يكاد العقل يصدقها ، على انشاء ميادين جديدة للصيد واللعب ، وكانت الأرض التي بنى عليها الخليفة المعتصم ( وهو أصغر أبناء هارون الرشيد ) أول قصر له حين قدم إلى سامراء في سنة 221 ( 836 ) ، ديرا للنصارى اشتراه من أصحابه بأربعة آلاف دينار « 1 » ( 2000 باون ) وكانت أرضه تعرف بالطيرهان . وأقطع جنده الأتراك قطائع في الكرخ وما فوقها حتى الدور ، وقطائع أخرى في جنوبي سامراء في جهة المطيرة . وبنى الخليفة أول مسجد جامع قرب ضفة دجلة الشرقية . وخطّ قصره . وكتب في اشخاص الفعلة والبنائين وأهل المهن من سائر انحاء الدولة ، وفي حمل الساج وسائر الخشب والجذوع من البصرة ، وفرش الرخام من أنطاكية واللاذقية . واختط الشارع المسمى بالشارع الأعظم ، بموازاة دجلة . وقامت على يمين الشارع ويساره القصور الجديدة والقطائع . وكان الشارع الأعظم ممتدا من المطيرة إلى الكرخ وفي جانبيه دروب وأسواق . وأنشأ أيضا بيت المال الجديد

--> سامراء يرتقيان إلى هذا الزمن ، أحدهما في شمال المقبرة المارة الذكر والآخر في جنوبي سامراء على ضفة دجلة شمال صدر القائم يسمى « تل صوان » . وقد جاء اسم هذا الموضع في الكتابات الآشورية بصورة « سرمارتا » Su - ur - mar - ta وكان لهذا الموطن في أيام الفرس شأن كبير ولا سيما في حروبهم مع الرومان ولقربه من القاطول الكسروي . ثم ازدهر هذا الموضع حين انتقل اليه المعتصم وأقام فيه مدينته . راجع « سامراء » لدار الآثار العراقية ؛ وكتاب هرتسفلد : Geschichte der Stadt Samarra - P . 1 - 3 . اما ما قاله ابن خلكان في أسماء سامراء فهو : « وسر من رأى فيها ست لغات ، حكاها الجوهري في كتاب الصحاح ، في فصل رأى ، وهي ( سر من رأى ) بضم السين المهملة وفتحها و ( سر من راء ) بضم السين وفتحها وتقديم الألف على الهمزة في اللغتين و ( ساء من رأى ) و ( سامراء ) . واستعمله البحتري ممدودا في قوله ( ونصبته علما لسامراء ) » ( وفيات الأعيان 1 : 10 بولاق ؛ في ترجمة إبراهيم بن المهدى ) ( م ) . ( 1 ) هذا المبلغ يوافق ما ذكره اليعقوبي في البلدان ( ص 258 ) . اما ياقوت ( معجم البلدان 3 : 16 ) فقال ان المعتصم دفع خمسة آلاف دينار . ( م ) .