كي لسترنج
78
بلدان الخلافة الشرقية
ودواوين الدولة ودار العامة التي يجلس فيها الخليفة يوم الاثنين والخميس . ولما فرغ المعتصم من الخطط ووضع الأساس للبناء في جانب سامراء ، عقد جسرا إلى الجانب الغربى من دجلة . فأنشأ هناك البساتين والأجنّة وحمل النخل إليها من البصرة وحملت الغروس من الشام وخراسان وسائر الأقاليم . وكان يسقى الجانب الغربى أنهار تحمل من الاسحاقى ، وقد مر ذكره ، حفره إسحاق بن إبراهيم صاحب شرطة المعتصم . فهذه كانت الأرض المسماة بالطيرهان ، وفيها قال اليعقوبي ان سامراء صحراء من أرض الطيرهان . ولما توفى المعتصم في سنة 227 ( 842 ) كانت سامراء قد أخذت تنافس بغداد في فخامة قصورها وجمال مبانيها . وأكمل ابناه الواثق والمتوكل اللذان تعاقبا على الخلافة من بعده ، ما بدأ به أبوهما . فقد بنى هارون الواثق القصر المعروف بالهارونى ، نسبة اليه ، على دجلة وجعل فيه مجالس في دكة شرقية ودكة غربية . وحفر الواثق فرضة من النهر تصلح لدخول السفن التي تردها من بغداد . وخلفه أخوه جعفر المتوكل على اللّه في سنة 232 ( 847 ) فنزل الهارونى أولا ، الا انه في سنة 245 ( 859 ) ابتدأ ببناء قصر جديد له على ثلاثة فراسخ شمال الكرخ ، ومدّ الشارع الأعظم ، وعرف قصره والمدينة الجديدة التي قامت حوله بالمتوكلية أو القصر الجعفري ، وما زالت أطلال القصر الجعفري في الزاوية التي يؤلفها تفرّع النهروان هناك ، واندمجت به الماحوزة وهي المدينة القديمة . وبنى المتوكل أيضا جامعا جديدا واسعا في مكان الجامع الذي بناه أبوه ، إذ ضاق على أهل العاصمة الجديدة . وامتدت القصور والبساتين من المطيرة إلى الدور واتصلت . وفي سنة 247 ( 861 ) قتل المنتصر أباه المتوكل في قصره المعروف بالجعفرى في المتوكلية . وأقام الخلفاء الأربعة الذين أعقبوه في ذلك العهد المضطرب ، في قصر الجوسق في غربى دجلة قبالة سامراء ، وهو من أبنية المعتصم . وقد أقام المعتمد بن المتوكل وآخر الخلفاء ، في سامراء في الجوسق أولا ، ثم ابتنى له قصرا جديدا في الجانب الشرقي وهو القصر المعروف بالمعشوق « 1 » .
--> ( 1 ) المعروف ان قصر « الجوسق » في سر من رأى في جانبها الشرقي ولعله كان حيث بلدة