كي لسترنج

68

بلدان الخلافة الشرقية

والأبلّة ، وهي تعريب اسمها اليوناني ( Apologos ) ، يرجع تاريخها إلى العهد الساساني بل إلى أقدم من ذلك « 1 » . وهي على الفيض ، ذات هواء حار . ولما ابتنى المسلمون البصرة مدينتهم الجديدة ، جعلوها في الداخل عند طّف البادية . وكانت الأبلة على ما بينا ، عند فم نهر الأبلة من قبل الشمال في الجزيرة الكبرى وبإزائها من نحو الجنوب البلدة المسماة شقّ عثمان ( ويقال إن عثمان هذا حفيد سميه الخليفة الثالث ) وكانت فوق فم نهر الأبلة وتجاهه في الجانب الشرقي من الفيض ، مرحلة ينزل فيها من يعبر دجلة ويريد خوزستان . وكان يقال لهذا الموضع عسكر أبى جعفر ، أي عسكر الخليفة المنصور . وكانت الأبلة في المئة الرابعة ( العاشرة ) بلدة كبيرة ذات مسجد جامع . وكان شق عثمان مثل ذلك . وهما على ما روى المقدسي عامرتان . وذكر ناصر خسرو ، وقد زارها بعد ذلك بنصف قرن ، ان قصور هاتين المدينتين وأسواقهما وجامعيهما في حال حسنة . ولكن المغول بعد ذلك بقرنين خرّبوا هذه الجهات . ولما كتب القزويني في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) قال إن هذه المواضع قد آلت إلى الخراب . وبقي شق عثمان مشهورا بسدرته العظيمة . وبعد ذلك بقرن وصف ابن بطوطة الأبلّة فقال هي الآن قرية . وقد نهضت في العصر الحديث من حالتها هذه التي ألمت بها حين قامت البصرة الحديثة في موضعها القديم « 2 » . « وكان على ركن الأبلة في دجلة بين يدي نهرها ، خور عظيم الخطر جسيم الضرر ، وكانت أكثر السفن تغرق فيه » . وعلى ما جاء في ابن حوقل « احتالت له بعض نساء بنى العباس - ذكر بعضهم انها زبيدة - بمراكب أوسقتها بالحجارة العظام وبلّعتها ذلك المكان فابتلعها ، وقد توافت على مقدار فانسد المكان

--> ( 1 ) كان اسم الأبلة باسمها اليوناني Apologos معروفا في المئة الرابعة قبل الميلاد . فقد ذكره نيارخس Nearchus البحار الاقريطشى وقد كان قائدا لاسطول الإسكندر الكبير . واشتهر برحلته البحرية التي طالت خمسة أشهر . وقال فيها ان هذه المدينة مستودع تجارات خليج فارس . واسم هذه المدينة ظهر في الخارطة الثانية المرفقة برحلته المقابلة لصفحة 285 منها . وعنوان الرحلة في طبعتها الانكليزية : The Voyage of Nearchus from the Indus to the Euphrates ( ed . W . ( م ) . . ( 1797 Vincent ; London ( 2 ) خربت بلدة الأبلة ولم يصل التحقيق إلى اثبات انها البصرة الحديثة ومنها العشار . وأنظر سومر 9 [ 1953 ] ( ص 162 - 166 ) . ( الدكتور مصطفى جواد ) .