كي لسترنج

63

بلدان الخلافة الشرقية

وانما عرفت بذلك نسبة إلى حسان النبطي الذي كان في خدمة الحجاج عامل بني أمية ، فأعاد بعض تلك الأرضين إلى عمارة . ويلي الهور الأخير زقاق قصب وهو مادّ إلى نهر أبى الأسد ، ويمرّ النهر بالحالة وقرية الكوانين ، وهو يحمل ماء البطيحة إلى رأس فيض دجلة . وأبو الأسد هذا ، ونهره يتفق هو ومجرى الفرات الحالي فوق القرنة ، كان من موالى الخليفة المنصور . وحين كان قائدا للجيش في البصرة ، حفر بها النهر على ما ذكر ياقوت ، وقيل إن السفن لم تدخله لضيقه ، فوسعه حتى دخلته فنسب اليه . وكان على ما ذكر ياقوت ، محفورا قبله منذ أيام الساسانيين . اما القرنة ، وهي حيث يقترن اليوم الفرات بدجلة ، فلم يذكرها أحد من البلدانيين العرب « 1 » . وأول إشارة إلى قلعة القرنة ، وردت في جهان نما التركية في مطلع المئة الحادية عشرة ( السابعة عشرة ) . وكان القسم الأسفل من مجرى دجلة الشرقي - وهو دجلة الزمن الساساني وزمننا أيضا - في العصور الوسطى ، على ما قد ذكرنا ، تصعد اليه المياه المرتدة وقد سكر في نهايته الشمالية . وكانت هذه المياه المرتدة تسمى نهر المذار . وكان طوله ستة فراسخ ويؤدى إلى مدينتى عبدسى ( أو عبداسى ) والمذار اللتين لا يعرف موضعهما الصحيح . وكان ما يحف بجانبيه من أراض - أعنى بامتداد عقيق دجلة الشرقي حينذاك - يعرف بجوخى ، وهي تمتد إلى الشمال الغربى حتى كسكر ، كورة واسط . وكانت المذار في أيام الفتح الاسلامي بلدة جليلة ، وهي قصبة ميسان وعرفت أيضا بدستميسان . وبينهما وبين البصرة أربعة أيام ، وبها مشهد عامر عظيم فيه ضريح عبد اللّه بن علي بن أبي طالب . اما مدينة عبدسى ، القريبة منها فإنها على ما ذكر ياقوت ، فارسية الأصل ، واسمها تعريب افداسهى اسمها القديم ، وكانت مصنعة في كورة كسكر قبل الفتح . وكانت كسكر وميسان كورتى القسم الشرقي من البطائح . وعلى ما ذكر القزويني ، كان يجلب من كسكر الرز الجيد ، وتربى في مراعيها الجواميس والبقر والجداء . وتكثر في اهوار القصب : البطوط والفراريج التي تصاد بالشباك وتحمل إلى أسواق المدن المجاورة . وكان يصاد في أنهارها كثير من الشبوط فيملح ويحمل إلى غيرها . وفي ميسان مشهد العزير

--> ( 1 ) راجع ما كتبناه عن القرنة في مجلة « سومر » 8 : [ 1952 ] ص ( 271 - 272 ) . ( م ) .