كي لسترنج

64

بلدان الخلافة الشرقية

النبي « 1 » ويسمى عزرا . وقد ذكر القزويني انه « معمور يقوم بخدمته اليهود ، وعليه وقوف وتأتيه النذور » فقد كان مشهورا في تلك الانحاء ان الصلاة فيه مقبولة مستجابة « 2 » . والفيض العريض المتكون من اقتران مياه دجلة والفرات ، يبلغ مئة ميل طولا ، وهو يبدأ من فم نهر أبى الأسد ويصب في خليج فارس عند عبادان . وقد عرف هذا الفيض أيضا بدجلة العوراء وبفيض البصرة . وسماه الفرس بهمن شير وهو يعرف اليوم بشط العرب . ويدركه المدّ والجزر من خليج فارس حتى رأسه عند المذار وعبدسى شمالا . ويدرك المد انهار البصرة العديدة وانهار الري في شرق الفيض وفي غربه ثم يجزر منها . وتقع البصرة ، ثغر العراق التجاري الكبير ، على طفّ البادية على بعد قليل من غرب الفيض . وكانت السفن تبلغه من البصرة بنهرين . وفي شمال البصرة وجنوبها انهار كثيرة تحمل مياه البطائح السفلى إلى دجلة العوراء . وكان يصب في الجانب الشرقي من الفيض انهار أخرى كثيرة . هذا إلى نهر محفور يقال له نهر بيان على نحو من ثلاثين ميلا فوق عبادان ، يصل فيض دجلة بفيض دجيل ( نهر كارون ) ، ودجيل ينحدر من إقليم خوزستان ويصب في خليج فارس عند سليمانان « 3 » . والبصرة - وقد اشتق اسمها من الحجارة السود « 4 » - أنشئت في أيام عمر في سنة 17 ( 638 ) ، وأقطع سوادها القبائل العربية التي نزلت فيها بعد تقويض الدولة الساسانية . وسرعان ما اتسعت هذه المدينة فإذا هي والكوفة تصبحان من عواصم العراق الجديدة . وفي سنة 36 ( 656 ) ، جرت قرب البصرة وقعة الجمل

--> ( 1 ) ما زال مشهد الامام عبد اللّه بن علي ، قائما في هذه البقعة . وهو يزار . وبالقرب منه تلول يقال لها ( البجة ) ترقى آثارها إلى العصرين الساساني والاسلامي ويظن أنها تمثل مدينة ( المذار ) القديمة . اما قبر العزير فما زال قائما في موضعه القديم ( م ) . ( 2 ) ابن رسته 94 و 185 ؛ ابن سرابيون 28 ؛ قدامة 240 ؛ البلاذري 293 و 342 ؛ القزويني 2 : 299 و 310 ؛ ياقوت 1 : 669 ؛ 3 : 603 ؛ 4 : 468 و 830 ؛ جهان نما 455 . ( 3 ) ابن سرابيون 28 . تطلق لفظة « العوراء » على الأنهار التي يطمرها الغرين ، وعلى الطرق التي لا تنفذ . ويبدو ان اسم دجلة العوراء أطلق أولا على نهر عبدسى ولم تعم أسفل النهر الا في زمن متأخر . المسعودي : التنبيه 52 ؛ ياقوت 1 : 770 ؛ جهان نما 454 . وقد ذكر المرجع الأخير فيض دجلة باسم شط العرب . ( 4 ) راجع في أصل اسم البصرة : المقدسي ص 118 ؛ وياقوت 1 : 636 ؛ وسومر 4 : [ 1948 ] ( ص 136 - 141 ) . ( م ) .