كي لسترنج

60

بلدان الخلافة الشرقية

ألف درهم ( 40 ألف دينار ) على ما ذكر ابن حوقل . وقد كان في واسط سنة 358 ه ( 969 م ) « 1 » . وروى المقدسي ، ان جامع الجانب الشرقي قد بناه الحجاج كذلك « 2 » وكانت أسواقها حسنة عامرة ، وقد جعل في طرفي الجسر موضعان تدخل فيهما السفن لتفريغ وسقها . وبقيت واسط طوال عصور الخلافة من اشهر مدن العراق . ويظهر ان جانبها الشرقي كان أول ما انتابه الخراب منها . فالقزوينى ، وكان قاضيا في واسط في النصف الأخير من المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ، ذكر ان المدينة بمفردها في جانب دجلة الغربى . وأشاد ابن بطوطة ، وكان فيها في أوائل المئة التالية ، بمبانيها الفخمة ، وقال إن فيها مدرسة عظيمة حافلة فيها نحو ثلاثمئة خلوة ينزلها القادمون للتعلم . ونوه المستوفى ، وهو ممن عاصر ابن بطوطة ، بما حولها من بساتين النخيل الكثيفة التي ترطب هواءها كثيرا . وفي نهاية المئة الثامنة للهجرة ( الرابعة عشرة ) ورد ذكر واسط غير مرة بكونها موضعا ذا شأن في حروب تيمور الذي أقام فيها حامية قوية . ولكن بعد ذلك بنحو قرن ، ابتعد مجرى دجلة عن واسط - على ما بينا في مطلع الفصل السابق - وتحوّل إلى مجراه الشرقي المنحدر إلى القرنة . فاستولى الخراب على سائر المدينة . فلما كتب الحاج خليفة في مطلع المئة الحادية عشرة ( السابعة عشرة ) ، قال إنها بمفردها في وسط البرية وان النهر قد كان مشهورا بقصبه الذي تتخذ منه الأقلام « 3 » .

--> ( 1 ) ما في ابن حوقل ( 1 : 239 ) ستة آلاف درهم ( م ) . ( 2 ) هذا ما قاله المقدسي بصدد الجامع : « واسط . . . . ذات جانبين وجامعين . . . . جامع الحجاج وقبته في الغرب في طرف الأسواق بعيد عن الشط متشعث عامر بالقرآن » ( أحسن التقاسيم . ص 118 ) . ولم نقف في المقدسي على إشارة إلى أن الحجاج قد بنى أيضا جامع الجانب الشرقي ( م ) . ( 3 ) اليعقوبي 322 ؛ ابن رسته 187 ؛ الاصطخري 82 ؛ ابن حوقل 162 ؛ المقدسي 118 ؛ القزويني 2 : 320 ؛ ابن بطوطة 2 : 2 ؛ المستوفى 141 ؛ على اليزدي 1 : 640 و 657 ؛ 2 : 517 ؛ جهان‌نما 463 . يظهر ان خرائب واسط لم يتفقدها أحد من الرحالة المحدثين . الا ان من كتب من الرحالة العرب عنها ، حدد موضع خرائبها في مكان على مقربة من شط الحي . وروى جسنى في كتابه : Chesney , Report of the Euphrates and Tigris Expedition . ( Vol . I , p . 37 ) . ان اورمسبى واليوت زارا هذه الخرائب في سنة 1831 - 1832 ، ولكنهما لم يشيرا إلى موضعها . ( انتهت حاشية المؤلف ) . قلنا : تعرف خرائب واسط اليوم بالمنارة أيضا لان منارة قديمة ما زالت قائمة في مسجد الجانب الشرقي منها . واطلال مدينة واسط واسعة فسيحة تمتد على جانبي عقيق دجلة القديم المعروف اليوم