كي لسترنج

61

بلدان الخلافة الشرقية

وعلى ما ذكر ياقوت ، كان دجلة أسفل من واسط ، إذا انفصل عنها ، انقسم إلى خمسة أنهر عظام تحمل السفن ، ذكرها بأسمائها « 1 » . ثم تصب في البطائح . وهذا القول يوافق ما ذكره المصنفون الأولون . فقد ذكر ابن سرابيون ، جملة مدن على دجلة أسفل من واسط وفوق القطر ، وهي فم البطيحة في المئة الرابعة ( العاشرة ) . وأولى هذه المدن : الرصافة في الجانب الأيسر على عشرة فراسخ من واسط . وبالقرب منها نهر يحمل من دجلة شرقا ويصب في البطيحة ، يقال له نهر بان . وفي مصبه بلدة بهذا الاسم . ويلفظ أيضا نهر أبان . وأسفله : الفاروث ، فدير العمال . وهذه المواضع في الجانب الشرقي ، وبإزائها ثلاثة أنهر تجرى غربا وتصب في البطائح ، هي أولا نهر قريش وعليه قرية كبيرة بهذا الاسم ، فنهر السيب وعليه بلدتا الجوامد والعقر ، فنهر بردودى أوله عند قرية الشديدية . وكلها كانت مدنا ذات شأن في البطيحة حول الجامدة وقربها ، ويقال لها أيضا « الجوامد » ( بصيغة الجمع ) . وإلى ذلك فقد وصف المقدسي مدينة كبيرة في هذه البقعة تعرف بالصليق على بحيرة حولها ضياع ومزارع حسنة . وكان تجاه هذه الأمكنة على الجانب الشرقي من دجلة : الحوانيت « 2 » وبها المأصر يشدّ جانبي دجلة كالمأصر الذي قد وصفناه في دير العاقول ( ص 54 ) . وكان هذا المأصر

--> بالدجيلة على نحو 25 كيلومترا من جنوب شرقي الحي التي على نهر الغراف . وقد نقبت مديرية الآثار العراقية العامة في أطلال واسط منذ سنة 1936 حتى 1942 وكان مما عثر عليه في الجانب الغربى ، بقايا من جامع الحجاج ، وقصره الذي كانت ترى قبته الخضراء من فم الصلح ، أي من مسافة 35 كيلومترا ، وثلاث طبقات بنائية لثلاثة جوامع أقيمت فوق جامع الحجاج بعد خرابه . وعثر بين أنقاض الجامع على أسطوانة من الحجر مكتوبة ، جاء فيها « عملوها الواسطيين » ( كذا ) واكتشف على ضفتي النهر بقايا الجسر الذي كان يربط جانبي واسط . وعثر في مكان آخر على مئات من دمى الطين ترقى إلى العصر الايلخانى . وفي الجانب الشرقي من واسط كشفت عن بقايا جامع ما زال بابه واحدى منارتيه وبعض جدرانه قائمة حتى اليوم . وعثر في مواضع منه على قبور فيها شواهد مؤرخة بسنوات من المئة السابعة للهجرة راجع : نشرة حفريات « واسط » لمديرية الآثار القديمة العامة في العراق ، بقلم فؤاد سفر ( طبع المعهد الفرنسي بالقاهرة سنة 1952 ) . ( م ) . ( 1 ) أسماء هذه الأنهار ، على ما في معجم البلدان ( 2 : 553 ) ، هي « نهر ساسى ، ونهر الغراف ، ونهر دقلة ، ونهر جعفر ، ونهر ميسان » ( م ) . ( 2 ) ترى بقايا مدينة الرصافة على نحو 30 كيلومترا من شرق قلعة سكر على نهر الدجيلة المندرس . وتعرف بالرصافة . وترى بقايا مدينة الحوانيت على 25 كيلومترا من جنوب شرقي الشطرة وتعرف بالحوانيت أيضا . أنظر موضعيهما في « خارطة العراق الأثرية » لمديرية الآثار العراقبة . ( م ) .