كي لسترنج

506

بلدان الخلافة الشرقية

( وتكتب معرّفة في الغالب ) أعظم المدن الخمس التي في داخل السور الكبير . وكانت مدينة جليلة « لها سوق ، ومجمع عظيم ينتابه الناس من أقطار أرض خراسان في وقت معلوم من السنة . ويرتفع منها من ثياب القطن ما يحمل منه لكثرته إلى العراق . وفيها قهندز ، والمدينة عليها حصار ، ومسجد جامعها في المدينة » . وآخر المدن الخمس الداخلة ، كانت زندنة ، وما زالت قائمة إلى يومنا ، قيل إنها تبعد عن شمال بخارا أربعة فراسخ . « لها حصن به الجامع وربضها عامر » . وزاد ياقوت على ذلك ان إليها تنسب الثياب الزندنجى وهي ثياب مشهورة في الآفاق . وعلى فرسخين من خارج السور الكبير وخمسة من بخارا ، في الطريق المنحدر إلى جيحون عند فربر ، مدينة بيكند وما زالت قائمة . كان على بيكند في المئة الرابعة ( العاشرة ) « حصن بباب واحد وجامع في محرابه جواهر » ولها ربض فيه سوق ولم يكن لها قرى ، انما فيها عدد كبير من الربط قيل إنه يبلغ الألف . ويلي المدينة مفازة رملية إلى حد جيحون . وحافظت بخارا على مكانتها الرفيعة في أوائل العصور الوسطى ، ولكن في سنة 616 ( 1219 ) أدركها الغزو المغولي فنهبت المدينة ودمرت عن آخرها . ولم تنهض مما أحاق بها من دمار وخراب مدى قرن ويزيد . وفي أوائل المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) حين زار ابن بطوطة الموضع ، نزل في ربض يقال له فتح أباد . وكان معظم الجوامع والمدارس والأسواق ، على الحال المشعثة التي كانت عليها حين غادرها جنكيز خان . وفي الواقع ان بخارا لم تستعد شيئا من ازدهارها السابق الا في ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) في عهد تيمور فقد اتخذ سمرقند عاصمة له واستعادت بخارا أختها شيئا من سابق بهائها « 5 » . أما سمرقند ، فكانت في أعلى النهر ، على نحو من 150 ميلا من شرق بخارا ، تقوم على مسافة قصيرة من ضفة نهر السغد الجنوبية على نشز من الأرض . وعلى

--> ( 5 ) الاصطخري 313 - 315 ؛ ابن حوقل 362 - 364 ؛ المقدسي 281 و 282 ؛ ياقوت 1 : 737 و 784 ؛ 2 : 952 ؛ ابن بطوطة 3 : 27 ؛ E . Schuyler في Turkistan 2 : 89 .