كي لسترنج

507

بلدان الخلافة الشرقية

المدينة سور حوله خندق عميق ولها قلعة مرتفعة عن الأرض ، وفي أسفلها قرب النهر أرباض كبيرة ، تحف بها البساتين والأشجار ، « وقلّ دار تخلو من بساتين ولا دار الا وفيها ماء جار الا القليل » . وتكثر فيها أشجار السرو . وفي القلعة دار الامارة والحبس ، ولكن حين كتب ابن حوقل كان الخراب قد استحوذ على أكثر هذه القلعة . وقد كان عليها « باب حديد من داخله باب آخر حديد » على ما ذكر ياقوت . أما المدينة نفسها فلها أربعة أبواب ، هي : باب الصين في جهة المشرق ، « ينزل عنه بدرج كثيرة العدد ، مطل على نفس وادى السغد » . وباب بخارا في جهة الشمال ، وباب النوبهار في جهة المغرب ، وهو على النشز أيضا . والباب الكبير ويعرف أيضا بباب كش في جهة الجنوب . ومساحة المدينة ، على ما ذكر ياقوت ، 2500 جريب ( أي 750 اكرا ) ، فيها الأسواق والحمامات . ولهذه المدينة مساكن كثيرة « وماء جار يدخل إليها في نهر من رصاص ، وهو نهر قد بنيت له مسناة عالية من حجارة يجرى عليها الماء من الصفارين حتى يدخل من باب كش ، ووجه هذا النهر رصاص كله » . وسوق سمرقند الكبير يعرف برأس الطاق كان سوقا رحبا وفي أسفل القلعة المسجد الجامع ودار الامارة . ودورها قد بنى كلها بالخشب والطين . وكانت المدينة مكتظة بالسكان . وأرباض سمرقند تمتد بامتداد ضفة النهر ، في بسيط من الأرض ، وعليها سور نصف دائرى طوله « 6 » فرسخان ، يحيط بها من ناحية البر ، والنهر من ناحية الشمال ، إحاطة القوس بالوتر ، فيتم بذلك خط دفاعها . وللربض ثمانية أبواب تفضى منها دروب مختلفة ، هذه أسماؤها : أولا باب شداود ، ثم باب أشبسك ، ثم باب سوخشين ، وباب أفشينه ، ويليه باب كوهك ( أي باب الجبل ) ويفضى إلى النشز حيث المدينة والقلعة . ويليه باب ورسنين ، فباب ريودد . وأخيرا باب فرخشيذ . ومجمع أسواق الربض رأس الطاق في المدينة « والبلد كله : طرقه

--> ( 6 ) جاء في الاصطخري عن هذا السور قوله ( ص 317 ) : « ويكون قطر السور المحيط بربض سمرقند فرسخين » . وقال ابن حوقل فيه أيضا ( ص 493 من الطبعة الثانية ) : « وقطر هذا السور المحيط بالربض نحو فرسخين في فرسخين » . ( م ) .