كي لسترنج

494

بلدان الخلافة الشرقية

( على ما كانت تسمى حينذاك ) . وفي المئة الحادية عشرة ( السابعة عشرة ) ذكر أبو الغازي هذه المدينة مرارا ، وقد عاش فيها أحيانا كما عاش أيضا في كات ( أو كاث ) عند عدم مقامه في اركنج . واستمرت خيوه بالتعاظم منذ أيامه حتى اليوم ، فأصبحت الآن قصبة الإقليم المعروف باسمها « 4 » . أما هزار أسب ( ومعناها بالفارسية « الف فرس » « 5 » ) فهي في سمت خيوه ، الا انها أقرب منها إلى ضفة جيحون اليسرى . وهي موضع ذو شأن قد حافظ على اسمه دون ما تغيير منذ الفتح الاسلامي حتى هذا اليوم . ذكر المقدسي في المئة الرابعة ( العاشرة ) انها في نحو من خيوه كبرا ، لها أبواب خشب وخندق . وتكلم ياقوت عليها وقد كان فيها سنة 616 ( 1219 ) قائلا هي قلعة حصينة ومدينة جيدة ، فيها أسواق كثيرة وبزازون وأهل ثروة ، وكان الماء محيطا بها كالجزيرة « وليس إليها الا طريق واحد على ممر قد صنع » يقبل إليها من نواحي اركنج قاطعا السهلة الممتدة من ضفاف جيحون . وفي نحو من نصف الطريق بين الطاهرية - حيث تبدأ أراضي الدلتا الزراعية - وهزار اسپ ، يخترق نهر جيحون مضيقا جبليا يقال له اليوم ديوه بويون ( أي رقبة الجمل ) وهو في جروف جبلية عالية يضيق النهر عندها « حتى يعود عرض الماء إلى نحو من الثلث » . وقد سمى الاصطخري هذا الموضع أبو قشه أو بوقشه ، وزاد على ذلك قوله « هو موضع يخاف على السفن منه من شدة جريه والهور الذي عند مخرجه » . اما المستوفى ، وقد سمى هذا الموضع تنگ دهان شير ( مضيق فم الأسد ) ، فقال ان جرفى المضيق المتقابلين لا يبتعدان عن بعضهما أكثر من مئة « گز » ( أي : ذراع ) . وعلى جانبه الأيسر رباط . وفي أسفل هذا الموضع يجرى جيحون ، حسب قوله ، تحت الأرض مسافة فرسخين فلا يرى منه شئ . وبين الطاهرية وهزار اسپ ثلاث مدن على ضفة جيحون اليسرى ، كانت على

--> ( 4 ) المقدسي 289 ؛ ياقوت 2 : 512 ؛ القزويني 2 : 355 ؛ ابن بطوطة 3 : 6 ؛ على اليزدي 1 : 62 و 449 ؛ أبو الغازي 112 و 294 . ( 5 ) قال المؤلف وهما ان معناها مئة فرس ( م ) .