كي لسترنج

479

بلدان الخلافة الشرقية

بذخشان ، المعروف اليوم ب « گكچه » ويقال له نهر الضرغام . وتحت معبر آرهن ، يستقبل نهر جيحون رافده الأيمن الكبير وخشاب وهو نهر الوخش ، ومنه اشتق اليونان ، على ما قلنا ، تسميتهم له ب « اكسس » ( Oxus ) ، وهذا النهر يفصل بلاد الختل وبلاد الوخش اللتين في شرقه عن ناحيتي القباذيان والصغانيان اللتين في غربه . ونهر وخشاب ، هو النهر المعروف اليوم بسرخاب أي النهر الأحمر . وفي الموضع الذي يتجه فيه نهر جيحون إلى الغرب ، بعد انعطافه حول بدخشان من ثلاثة جوانب ، يستقبل في يساره ، أي في ضفته الجنوبية ، نهرى الطايقان وقندز الآتيين من طخارستان . وهذان النهران هما اللذان سماهما ابن رسته بنهر ختلاب ونهر وتراب على الولاء ، على ما قد بيّنا في الفصل السابق ( ص 470 ) ويلتقى نهرا القباذيان والصغانيان - والأخير ، وهو يمرّ بترمذ ، قد سماه ابن رسته بنهر زامل - بجيحون في ضفته الشمالية أي اليمنى . ومخرجهما في جبال البتّم . وتفصل هذه الجبال في الشمال مياه جيحون عن مياه زرفشان التي في الصغد . فهذه هي آخر روافد النهر العظيم ، لان نهر جيحون لا يستقبل غيرها من الأنهار إذا ما جاوز غرب بلخ . فيجرى في المفازة باتجاه غربى وشمالي غربى حتى دلتاه في جنوب بحر آرال « 2 » . وبلاد بذخشان في شرق طخارستان ، يحدق بها من ثلاثة جوانب المنعطف العظيم في نهر جيحون الاعلى ، على ما مرّ بنا . وقد وصف الاصطخري هذه البلاد بقوله : « لها رستاق كبير عامر جدا خصب وبها كروم وأنهار » وقصبتها باسمها ، الا ان نهر بدخشان ( أي گكچه ) كان معروفا عند العرب بنهر الضرغام على ما قد بيّنا . أما موضع مدينة بذخشان ، فلم تفصح عنه كتب المسالك التي انتهت الينا . الا انه نظرا إلى مناعة أكثر هذه البلاد ، فمن المحتمل على ما يبدو ، انها كانت في الوادي حيث تقوم اليوم مدينة فيض أباد ( فيزاباد ) ، قصبة البلاد الحالية .

--> ( 2 ) ابن رسته 92 و 93 ؛ ابن خرداذبه 33 ؛ ابن الفقيه 324 ؛ الاصطخري 277 و 296 ؛ ابن حوقل 348 ؛ المقدسي 303 ؛ ابن سرابيون 25 أ ، 44 ب ؛ ياقوت 2 : 171 ؛ 3 : 469 . وقد جاء في القزويني ( 1 : 177 ) اسم جرباب عوضا عن جرياب . وفي ( 2 : 353 ) جريان . وهما من وهم النساخ .