كي لسترنج

480

بلدان الخلافة الشرقية

وكانت بذخشان تشتهر منذ القديم بأحجارها الكريمة ، لا سيما « معدن البلخش المقاوم للياقوت وبها معدن اللازورد » « 3 » . وقال المقدسي في المئة الرابعة ( العاشرة ) انه كان فيها عند معادن الجوهر حصن لزبيدة زوجة هارون الرشيد ونسب إليها . وفيها غير الياقوت والبلخش واللازورد : البلور وحجر البازهر . وبها أيضا « الاسبست » وقد سماه العرب حجر الفتيلة وهو لا تحرقه النار . قال المقدسي « وينسج منه الخوان ، فإذا اتسخت وأرادوا غسلها طرحوها في التنور فتعود نظيفة » . وهكذا كانوا يصنعون بحجارة الفتيلة إذا اتسخت فإنهم يطرحونها في النار المتأججة ساعة فتعود إلى ما كانت عليه ، وزاد المقدسي على ذلك أنه كان بها « حجر يجعل في البيت المظلم فيضئ أدنى شئ » . ولعل هذا الحجر ضرب من الحجر الفسفورى المضئ ( نوع من حجر الفلور ) . وقد أعاد القزويني نقل أكثر هذا القول ، وذكر ان في بذخشان ، غير هذه الأحجار الكريمة ، حجر البجاذى « وهو حجر كالياقوت » . وقال إن حجر الفتيلة كان يحسبه العامة في أيامه « ريش الطائر لا تحرقه النار » « 4 » . وكان معدن البلخش يكثر بالقرب من مدينة يمكان في جوار معدن الفضة . وذكر أبو الفداء مدينة جرم وهو الاسم الذي أطلقه علي اليزدي على نهر بذخشان . ولما غزا تيمور بذخشان في النصف الثاني من المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) كانت قصبتها كشم ، وفيها مقام ملك بذخشان . ومن أكبر مدنها كلاوقان ، الا انه لم ينته الينا وصف لهما . ولا تعرف مواضعهما . وفي شرق بذخشان في أعالي جيحون ، مدينة وخان . قال ابن حوقل انها في الطريق إلى التبّت ( الصغرى ) . ويرتفع منها المسك . وكانت من دور الكفر تتاخم بلادا يقال لها السقينة وكرّان ( أو كرّام ) . ويلي هذه البلاد من جهة كشمير ناحية بلحور « بها موضع في كل سنة ثلاثة أشهر يدوم فيه الثلج والمطر بحيث لا يرى فيها قرص الشمس » . وكانت معادن الفضة في وخان مشهورة في المئة الرابعة ( العاشرة ) ، وفي أودية أنهارها معدن الذهب . وكانت قوافل

--> ( 3 ) اشتقت كلمة Azure من اللازورد . ( 4 ) سموه « السمند » . ( الدكتور مصطفى جواد ) .