كي لسترنج
477
بلدان الخلافة الشرقية
من الكور الكبيرة التي في أعالي نهر جيحون . واليه أيضا تعود بذخشان ، وان وقعت في ضفته اليسرى أي الجنوبية ، فان المنعطف الكبير للنهر فيما وراء طخارستان يكاد يطوقها . ثم إقليما نهر سيحون ، وهما فرغانة في أعلى النهر وإقليم الشاش ( وهو اليوم تاشكند أو طشقند ) مع النواحي التي في الشمال الغربى الممتدة حتى مصب سيحون في مناقع بحر آرال . وأطلق العرب في القرون الوسطى على نهر أوكسس Oxus ونهر جكزرتس Jaxartes اسمى : جيحون وسيحون على ولاء . وهما كدجلة والفرات يعدان من أنهار الجنة حسب ما يروى . ويعتور الغموض أصل هذين الاسمين ، انما يبدو ان العرب قد اقتبسوهما من اليهود . فجيحون وسيحون ليسا الا صورتين مصحفتين لاسمى النهرين المذكورين في سفر التكوين ( 2 : 11 و 13 ) : جيحون ( گيحون ( Gihon وفيشون ( پيسون ( Pison « 1 » . وفي أواخر العصور الوسطى ، في نحو من زمن الغارة المغولية ، كاد يبطل استعمال اسمى جيحون وسيحون . فعرف نهر اكسس في الغالب ب « أمويه » أو « أمودريا » أما جكزرتس فعرف ب « سير دريا » ، على ما سنبينه في فصل قادم . وأصل لفظة أمويه أو أمو غير واضح كل الوضوح فحافظ أبرو فسره بأنه ليس الا اسم مدينة وكورة على ضفة جيحون من جانب خراسان كتبت في الأصل بصورة آمل ( وهي چهار جوى . أنظر ص 445 - 446 أعلاه ) . ولعل أمر ذلك بالعكس ، فيكون التفسير الصحيح ان مدينة آمل ربما سميت أمويه أو أمو نسبة إلى اسم محلى ( فارسي ) للنهر العظيم ، شاع استعماله وحل محل اسم
--> ( 1 ) الاصطخري 286 و 287 و 295 ؛ ابن حوقل 335 و 347 و 348 ؛ المقدسي 261 - 268 . وقد حرف هذان الاسمان تحريفا طفيفا إلى سيحان وجيحان ، وأطلقا على ما قد بينا ( ص 163 ) ، على بيرامس وسارس . وهما النهران اللذان يحدان قليقية أمام بلاد الروم . وقد اشتق هذان الاسمان ، على ما يظهر ، من لغة غريبة ، ولا يعرف معنياهما . وقد صيغ اسم سيحون وجيحون على وزن ذي سجع ونغم واحد ، كما جرى الامر على أسماء دخيلة كثيرة غيرهما . مثال ذلك الأسماء الواردة في القرآن والحديث وهي : قابيل وهابيل ( Able , Cain ) وطالوت وجالوت ( شاول وجلياد ) ويأجوج وماجوج ( Magog , Gog ) . أنظر ما كتبه Sir H . Yule في كتاب وود Captain J . Wood بعنوان The Oxus ( 1872 ) ص 22 من المقدمة .