كي لسترنج

447

بلدان الخلافة الشرقية

ولنعد إلى الكلام ثانية على نهر مرغاب . فعلى نحو من 160 ميلا فوق مرو العظمى ، تقوم مرو العليا أو الصغرى ، في موضع من النهر حيث ينعطف شمالا بعد خروجه من جبال الغور فيقطع البرية إلى مرو الكبرى . ومرو الصغرى أي مرو العليا على ما سماها المقدسي وغيره ، هي الموضع المعروف لدى الفرس باسم بالا مرغاب أي « مرغاب الاعلى » . وهي اليوم خراب وقد ظلت على خرابها منذ غزو تيمور لها . الا ان مرو الروذ ، أي مرو الشط ، على ما كانت تسمى به في المئة الرابعة ( العاشرة ) ، كانت حينذاك أكبر مدينة في هذا الرستاق العامر الآهل . وهنالك ما عداها ، أربع مدن أخرى بها منابر . ومن مرو الروذ إلى نهر مرغاب ، غلوة . ولها عليه بساتين وكروم ، وتبعد ثلاثة فراسخ عن الجبال التي في غربها ، وفرسخين عن الجبال التي في شرقها . وجامعها في السوق ، وهو على ما ذكر المقدسي ، على سواري خشب . وزاد قدامة على ذلك ان على فرسخ من « مرو الاعلى » ( حسب تسميته لها ) موضعا يقال له قصر عمرو ، في الجبل على فم الشعب . وذكر ياقوت ان اسم مرو الروذ في أيامه كان يلفظه الناس مرّوذ . والظاهر أنها لم يصبها من التدمير ما أصاب مرو الكبرى على أيدي المغول . ومهما يكن من أمر فان المستوفى ، في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ، قال إنها موضع ، عامر ، عليه سور دوره خمسة آلاف خطوة ، بناه السلطان ملكشاه السلجوقى . وكانت رساتيقها في غاية الخصب ، يكثر فيها العنب والبطيخ . والمعيشة فيها رخيصة « 11 » . وعلى مسيرة يوم من مرو الروذ ، على الضفة نفسها من ناحية مرو الكبرى ، كان القصر المعروف بقصر أحنف ، نسبة إلى أحنف بن قيس القائد العربي في أيام الخليفة عثمان ، وقد أخضع هذه البلاد للاسلام في سنة 31 ( 652 ) . وكانت بلدة قصر أحنف كبيرة على ما ذكر ابن حوقل ، لها بساتين وكروم حسنة . وهي طيبة الهواء والتربة . وقال المقدسي ان جامعها في السوق . وتؤشر موضع

--> ( 11 ) قدامة 210 ؛ الاصطخري 269 ؛ ابن حوقل 320 ؛ المقدسي 314 ؛ ياقوت 4 : 506 . المستوفى 190 ؛ وعن خرائب بالامرغاب ، أنظر : Northern Afghanistan C . E . Yate ص 208 .