كي لسترنج
444
بلدان الخلافة الشرقية
السور » . وأقام ياقوت في مرو ثلاثة أعوام يجمع مادة لكتابه « معجم البلدان » لان مرو كانت قبل ورود التتر إليها مشهورة بخزائن كتبها فنوه بذلك قائلا لولا ما عرا من ورود التتر إلى تلك البلاد وخرابها ، لما فارقتها إلى الممات » وذكر من بين خزائنها ، خزانتين في الجامع ، « إحداهما يقال لها العزيزية ، وكان فيها اثنا عشر الف مجلد أو ما يقاربها . والأخرى يقال لها الكمالية ، وبها خزانة شرف الملك في مدرسته . وخزانة نظام الملك ( الحسن ابن إسحاق ) في مدرسته ، وخزانتان للسمعانيين ، وخزانة أخرى في المدرسة العميدية » ، وفيها أيضا خزانة المدرسة الخاتونية وخزانة لمجد الملك ، وبها خزانة الضميرية في خانقاه أي زاوية الدراويش وليس فيها الا 200 مجلد ، ولكن كل مجلد قيمته على ما ذكر ياقوت مائتا دينار ذهبا ، لان كل كتبها فريد لا يقدر بثمن « 7 » . وبورود التتر إلى مرو في سنة 617 ( 1220 ) ، هرب ياقوت إلى الموصل في إقليم الجزيرة ، أما ما في خزائن مرو من نفائس الكتب فقد أضحت طعمة للنيران عقب نهب المغول لهذه المدينة العظيمة . وبقي من جراء ذلك تسعة ملايين جثة بين أنقاضها لم تدفن « 8 » . وقال ابن الأثير « ثم إنهم أحرقوا تربة السلطان سنجر » . وأحرقوا أيضا الجوامع والخزائن وغيرها . وزاد حافظ أبرو على ذلك ، ان التتر كسروا السدود وخربوا المسنّيات ومقاسم الماء في نهر مرغاب التي كثرت في أيام السلاجقة . فان السلاجقة قد عنوا بمياه هذا النهر عناية فائقة ورتبوا أمر توزيعها على هذه الواحة التي تحولت الآن سبخة مقفرة وحين اجتاز ابن بطوطة بمرو في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) رآها فإذا هي جميعا خربة عظيمة . وتكلم معاصره المستوفى على ماضي مرو الزاهر ومجدها الغابر في المئة الثانية ( الثامنة ) حين كان يتولاها أبو مسلم الذي مكن العباسيين من الوصول إلى
--> ( 7 ) اما ياقوت فقد قال في هذا الصدد ما هذا نصه ( 4 : 509 - 510 ) : « . . . والضميرية في خانكاه هناك ، وكانت سهلة التناول ، لا يفارق منزلي منها مائتا مجلد وأكثر بغير رهن ، تكون قيمتها مائتي دينار . فكنت أرتع فيها واقتبس من فوائدها . . . وأكثر فوائد هذا الكتاب وغيره مما جمعته فهو من تلك الخزائن » . ( م ) . ( 8 ) قلنا : لا يعقل ان يكون القتلى في مدينة واحدة بهذا العدد الجسيم . وقد رجعنا إلى ابن الأثير ( الكامل 12 : 256 ) فألفيناه يقول : « وأمر [ جنكيزخان ] باحصاء القتلى فكانوا نحو سبعمائة ألف قتيل » . ( م ) .