كي لسترنج
445
بلدان الخلافة الشرقية
الخلافة ، وحين كان يقيم بها المأمون قبل شخوصه إلى بغداد . ثم نقل بنو الصفار عاصمة خراسان إلى نيسابور ، الا ان السلاجقة جعلوا مرو أولى المدن مرة أخرى . وبنى السلطان ملكشاه سورا عظيما حول المدينة دوره 12300 خطوة ، وكانت غلات واحة مرو مفرطة المحصول . فقد روى المستوفى ان قمحها كان يعطى الواحد في السنة الأولى مئة ضعف وما تخلف من حب يعطى الواحد في السنة الثانية ثلاثين . ويعطى الواحد في السنة الثالثة عشرة حتى وان لم تزرع ، على أن هواءها كان وخما وبيئا . وكان « الرشتة » فيها أي « العرق المديني » من الآفات الخبيثة التي تعترى أهلها . وكانت الرمال المتحركة من المفاوز المجاورة لها قد طمرت في أيامه كثيرا من رساتيقها الخصبة ، ولكن بطيخها الجيد بقي يزرع فيها ويجفف ويحمل إلى سائر البلدان وكذلك كان فيها عنب وكمثرى . وقال المستوفى في سياق وصفه مرو ، ان الخراب ما زال مستوليا على أكثرها ، وان استعادت في ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) شيئا من بهائها الأول . فان تيمور لنك كان كثيرا ما ينزل عندها حين يخفت دوى الحرب . وكان غالبا ما يقيم في موضع سماه علي اليزدي ماخان ، ولعله تصحيف النساخ لاسم ماجان ، وهو على ما بيّنا ، كان يطلق قديما على الربض الغربى العظيم في مرو . وذكر ياقوت موضعا سماه أيضا ماخان وقال إنه قرية قرب المدينة . واستعادت مرو عظمتها الأولى في أيام شاهرخ ، حفيد تيمور . فقد جدد قسما كبيرا من المدينة في سنة 812 ( 1409 ) ، حتى أن حافظ أبرو ، حين كتب في سنة 821 ( 1418 ) ، قال إنها قد عادت ثانية إلى ما كانت عليه من عمران وازدهار « 9 » . ومدينة آمل كانت في يسار نهر جيحون ، على نحو من 120 ميلا شمال شرقي مرو ، حيث يعبره طريق خراسان الذاهب إلى بخارا وما وراء النهر . وعلى نحو من مئة ميل من شرق آمل في أعلى هذه الضفة نفسها ، كانت مدينة زمّ وهي عند معبر النهر أيضا . أما آمل ، وقد كانت تعرف في العصور الوسطى بأمويه ، ثم عرفت بچهار جوى ( أي الأربعة أنهار ، وما زال موضعها يعرف
--> ( 9 ) ابن الأثير 12 : 256 ؛ ياقوت 1 : 373 ؛ 4 : 378 و 509 و 510 ؛ ابن بطوطة 3 : 63 ؛ المستوفى 189 ؛ على اليزدي 1 : 147 و 150 و 569 ؛ حافظ ابرو 32 ب .