كي لسترنج

443

بلدان الخلافة الشرقية

ما ذكر ابن حوقل ، مقسم ماء نهر مرغاب ، فتخرج منه أنهار تسقى البساتين حول مرو « 4 » . وكانت هذه البساتين مشهورة بجودة بطيخها . وفي مفازتها يكون الاشترغاز « 5 » الذي يحمل إلى نواح أخرى من خراسان . ويرتفع من مرو : الإبريسم والقز الكثير والثياب المروية المشهورة « 6 » . وفي النصف الثاني من المئة الرابعة ( العاشرة ) ، زار المقدسي مدينة مرو ، فرأى ثلث ربضها مهدما ، وقهندزها ليس بأحسن حالا . على أن في المئة التالية اتسعت المدينة وعظم شأنها في أيام السلاجقة . وفيها دفن السلطان سنجر آخر السلاجقة العظام سنة 552 ( 1157 ) وما زالت بقايا قبره فيها حتى اليوم . ووصف ياقوت ، وقد كان في مرو سنة 616 ( 1219 ) قبر السلطان سنجر ، قائلا « قبره بها ، في قبة عظيمة زرقاء تظهر من مسيرة يوم ، لها شباك إلى الجامع . بلغني ان بعض خدمه بناها له بعد موته » . وفي قرية أندرابة ، على فرسخين من مرو ، وهي من أملاك السلطان سنجر كانت ترى بقايا قصره في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) . وكانت أسواره باقية الا ان سائره قد استولى عليه الخراب وكذلك كان حال القرية المجاورة له ، على ما ذكر ياقوت . وقال ياقوت ان بمرو في أيامه كان « جامعان للحنفية والشافعية ، يجمعهما

--> ( 4 ) قال ابن حوقل ( 2 : 436 طبعة كريمرز ) : « ومقاسم الماء من رزق ، قرية بها مقسم ماء مرو ، وقد جعل لكل محلة وسكة من هذا النهر ساقية صغيرة عليها ألواح خشب فيها ثقب مقدرة لا يترك أحد يزيد فيها ولا ينقص . ويأتي كل قوم من شربهم بمقدار ، ان زاد الماء دخلت عليهم الزيادة ، وان نقص نقصوا بأجمعهم ، لا ايثار لقوم على قوم » . ( م ) . ( 5 ) الاشترغاز : نبت طويل الشوك ترعاه الإبل . مركب من اشتر أي جمل ومن غاز أي شوك ( الالفاظ الفارسية المعربة . ص 10 ) ( م ) . ( 6 ) اليعقوبي 280 ؛ الاصطخري 258 - 263 ؛ ابن حوقل 314 - 316 ؛ المقدسي 298 و 299 و 310 - 312 و 331 ؛ ياقوت 1 : 534 و 827 ؛ 2 : 610 ؛ 4 : 507 . كانت قرية زرق وطاحونة زرق على سبعة فراسخ من مرو . وكان الحوض الذي منه تقسم مياه مرغاب على أنهار المدينة الأربعة ، وأحدها نهر رزيق ، على مسافة فرسخ واحد من مرو . وعليه فنهر رزيق وطاحونة زرق لم يكونا متجاورين . وكان للتصحيف أثر في حصول الالتباس بين : زرق أو رزق ، وزريق أو رزيق . فقد جاء اسم الطاحونة أحيانا بصورة زرق ( بضم الأول وسكون الثاني ) أو زرق ( بضم الأول وتشديد الثاني مع الفتح ) ، وجاء نهر زريق بصورة زربق ، وعلى ضفافه ، حسب قول بعضهم ، لقى الملك يزدجرد حتفه . أنظر : ياقوت 2 : 777 و 925 ؛ 4 : 508 . وذكر المقدسي ( ص 333 ) ان على فرسخين من مرو ، دون ان يعين الجهة ، رباطا « فيه قبر صغير قالوا هو قبر رأس الحسين بن علي » حفيد الرسول . الا انهم ذكروا مواضع أخرى دفن فيها رأس الحسين والثابت ان رأس الحسين بعد وفاته لم يرسل إلى مرو .