كي لسترنج

431

بلدان الخلافة الشرقية

« ما بخراسان أحسن منه » وبني قبر هارون الرشيد بجانب ضريح الامام . وقامت في أرض البستان الكبيرة دور كثيرة وسوق . ولم يزد ياقوت في وصفه مدينة طوس شيئا على ما مرّ ذكره ، غير أنه ذكر ان من أشهر القبور في الطابران : قبر الفقيه السني العظيم الامام الغزالي « 11 » المتوفى سنة 505 ( 1111 ) وقد عاش في بغداد بضع سنين مدرسا في المدرسة النظامية . وكان اسم طوس حين كتب ياقوت في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) يدل في الغالب على ناحيتها ، وكان بها أكثر من ألف قرية . على أن هذه البلاد ، وبضمنها مدينتا طوس والقبران في سناباذ ( المشهد ) ، قد خربتها ونهبتها جحافل المغول في سنة 617 ( 1220 ) . والظاهر أن طوس لم تقم لها قائمة بعد نهب المغول لها ، ولكن القبرين المجاورين لها ، نالا عناية الأثرياء من الشيعة فاستعادا بهاءهما السابق ، فكان المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) من أوائل من أشار إلى قرية سناباذ مسميا إياها « المشهد » ، وهو الاسم الذي عرفت به منذ ذلك الحين . وقال القزويني في قبرى الخليفة والامام « أن الرشيد في القبر الذي يعرفه الناس للرضا ، والرضا في القبر الذي يعرفه الناس للرشيد ، وذلك من تدبير المأمون ( وهو ابن هارون الرشيد الذي دس السم لعلي الرضا ) . والقبران متقاربان في قبة واحدة . وأهل تلك القرية شيعة ، بالغوا في تزيين القبر الذي اعتقدوا انه للرضا وهو للرشيد » . ولما كتب المستوفى ، صارت المشهد مدينة عظيمة حولها قبور عديدة مع قباب مشهورة كثيرة منها قبر الغزالي وقد مرّ ذكره الآن وهو في شرق قبة الضريحين ، وهناك أيضا قبر الفردوسي الشاعر المشهور . وحول المدينة أرض سهلة خصبة يقال لها مرغزارتكان ، طولها اثنا عشر فرسخا وعرضها خمسة . يكثر فيها العنب والتين . وأهل ناحية طوس ، على ما ذكر المستوفى ، من أحسن الناس أخلاقا وألطفهم مع الغرباء . وانتهى الينا من ابن بطوطة ، وقد زار مشهد الإمام الرضا بعد ذلك ببضع

--> ( 11 ) وفي بغداد اليوم في الجانب الشرقي قرب محلة باب الشيخ قبر منسوب إلى الغزالي المذكور ولا يصح ذلك أبدا . ( الدكتور مصطفى جواد )