كي لسترنج

427

بلدان الخلافة الشرقية

الغزّ عاصمة . ونزل ياقوت ، حين مقامه وقتا قصيرا بنيسابور سنة 613 ( 1216 ) ، في الشاذياخ ، وقد وصفها . وبعد ذلك بزمن يسير ، أي في سنة 618 ( 1221 ) استولى المغول عليها بقيادة جنكيز خان ونهبوها ، على ما انتهى خبره إلى ياقوت . وقد كان حينذاك استأمن في الموصل . وقال ياقوت ان المغول « لم يتركوا بها جدارا قائما » . على أن نيسابور ، صلح أمرها بعد غزو المغول ، فان ابن بطوطة حين زارها في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ، وجدها مدينة عامرة . وقال إن مسجدها بديع ويليه أربع مدارس ، ويقال لها دمشق الصغيرة لكثرة فواكهها وبساتينها . وتسقيها أربعة أنهار تنحدر إليها من الجبال المجاورة . وزاد ابن بطوطة على ذلك أنه يصنع بنيسابور « ثياب الحرير من النخ والكمخاء » ويحمل إلى أسواقها كثير من التجارات . أما المستوفى ، معاصره ، فقد روى حديثا طويلا عن مدينة نيشابور وكورتها . قال إن مدينة نيشاپور القديمة أسست في أيام الأكاسرة على تخطيط كرقعة الشطرنج ، في كل ضلع ثمانية مربعات على ما يقال . ثم اتسعت رقعتها وعظمت ثروتها في أيام بنى الصفار وصارت أجل مدن خراسان ، حتى حلت سنة 605 ( 1208 ) فخرّبتها الزلازل . وقد كان بعد هذا التاريخ ، على قول المستوفى ، انتقال السكنى منها لأول مرة إلى الشاذياخ . وكان حول هذه البلدة ، سور دوره 6700 خطوة . على أن نيشاپور ، قد جدّد بناؤها في الوقت نفسه ، ولكن الزلازل خربتها ثانية في سنة 679 ( 1280 ) ، فابتنيت مدينة نيشاپور الثالثة في موضع آخر ، وهذه هي المدينة التي وصفها المستوفى . وكان دور أسوارها حينذاك 15000 خطوة ، وهي تقوم عند حافة الجبل مقابلة للجنوب . وكانت مياهها كثيرة ، لان نهر نيشاپور ، وهو ينبع في الجبال على فرسخين أو أزيد في شرقها ، وافر الماء يدير أربعين رحى قبل وصوله إلى المدينة . وقال أيضا ان لأكثر دور نيشاپور صهاريج يخزن الماء فيها لأجل موسم الجفاف . وتقوم مدينة نيسابور الحالية ، في الجانب الشرقي من سهل نصف دائرى ، تكتنفه الجبال ويواجه المفازة وهي في جنوبه . ويسقى هذا السهل أنهار كثيرة