كي لسترنج

426

بلدان الخلافة الشرقية

وليس في كل خراسان ، على ما ذكر ابن حوقل ، مدينة « أصح هواء وأفسح فضاء وأشد عمارة من نيسابور » . وتجارها أهل ثراء ، وتؤمّها السابلة والقوافل في كل يوم . « ويرتفع منها من أصناف ثياب القطن والإبريسم ، ما ينقل إلى سائر البلدان » . وأيد المقدسي ما سبق ذكره ، وزاد عليه أشياء أخرى قال : في نيسابور اثنتان وأربعون محلة ، منها ما يكون مثل نصف شيراز . ودروبها المؤدية إلى الأبواب زهاء الخمسين . ومسجدها الجامع أربع رحبات ، بناه عمرو الصفار ، على ما قد بيّنا ، ويقوم سقفه على أساطين الآجر ، يدور على صحنه ثلاثة أروقة . وأهم بناء فيه قد زوّقت حيطانه بالقرميد المذهب . وللجامع أحد عشر بابا بها أعمدة رخام . وحيطانه وسقفه مجمّلة مزوّقة . ونهر نيسابور ، على ما سبق ذكره ، يأتي من قرية بشتنقان ، كان يدير سبعين رحى . ومنه تحمل قني كثيرة تجرى تحت الأرض ، ويجرى النهر فيها مسافة فرسخ . وكان في داخل المدينة وفي دورها آبار كثيرة عذبة الماء « 4 » . وقال ياقوت ، ان في أيامه ، أي في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) كانوا يلفظون اسم هذه المدينة : نشاوور . وأبان عن أن نيسابور بالرغم مما أصابها من الخراب في زلزال سنة 540 ( 1145 ) ، فقد أعقب ذلك نهب عشائر الغز لها سنة 548 ( 1153 ) ، ولم ير ياقوت في خراسان مدينة أحسن منها ، واشتهرت بساتينها بالريباس « 5 » وغيره من الفواكه . وبعد فتك الغزّ بها وأسرهم السلطان سنجر السلجوقى وتخريبهم المدينة انتقل الناس إلى محلة منها يقال لها شاذياخ ، عمّرها وسوّرها المؤيد عاملها من قبل الملك الأسير سنجر . ومحلة شاذياخ ، ويقال لها الشاذياخ ، كانت قديما بستانا لعبد اللّه بن طاهر في أوائل المئة الثالثة ( التاسعة ) حين نزل نيسابور واتخذها دارا للامارة . وقامت حول قصره ، حيث نزل جنده ، وصارت أكبر أرباض نيسابور ، ثم أضحت بعد غزو

--> ( 4 ) الاصطخري 254 و 255 ؛ ابن حوقل 310 - 312 ؛ المقدسي 314 - 316 و 329 . ( 5 ) الريباس ، على ما في تاج العروس ( 4 : 159 ) : « نبت له عساليج غضة إلى الخضرة ، عراض الورق ، طعمها حامض مع قبض ، ينبت في الجبال ذوات الثلوج والبلاد الباردة من غير زرع » . وفي جبال السليمانية في العراق نبت يقال له هناك « ريواس » يشبه الريباس في صفته واسمه ولعل هذه من تلك . ( م ) .