كي لسترنج

27

بلدان الخلافة الشرقية

القسم ، إلى احتوائه على صفة بغداد ، فان قيمته الكبرى في ذكر أنهار العراق والجزيرة . كما أن ابن سرابيون أوجز القول في صفة أنهار الأقاليم الأخرى . أما ابن رستة ، فقد صنّف كتابا مماثلا لكتاب اليعقوبي ، وزاد عليه تنويهه بالمدن ، الا أن أفضل ما جاءنا به هو تدقيقه في كلامه على طريق خراسان العظيم حتى طوس قرب المشهد ، وذكره ما تفرّع منه من طرق لا سيما الذاهب من طوس إلى أصفهان وهراة . ومثل ذلك وصفه الطريق من بغداد فجنوبا إلى الكوفة وإلى البصرة مع تتمته المتجهة شرقا إلى شيراز . وهو لم يقتصر على ذكر مسافات هذه الطرق ومنازلها ، بل وصف طبيعة الأرض التي تخترقها مبيّنا عما إذا كان الطريق في الجبال صاعدا أم هابطا ، أم كان الطريق في السهول . فوصف ابن رستة هذا كبير الشأن في تعيين الخطوط التي كانت تقطعها هذه الطرق وتثبيت مواضع كثير من الأماكن الدارسة . ومن ثقات المؤلفين الآخرين : ابن الفقيه ، وهو معاصر لابن رستة فقد كتب كشكولا بلدانيا عجيبا جدا لم ينته الينا يا للأسف غير مختصره على أن بعض أقواله في الأمكنة نافع في استكمال أخبار من تقدمه وتصحيحها « 1 » . أما البلدانيون الذين نهجوا نهجا متسقا فيما كتبوا ، فكان أول ظهورهم في المئة الرابعة للهجرة ( العاشرة للميلاد ) وقد وفوا القول في صفة كل إقليم من أقاليم الدولة الاسلامية ولم يذكروا شيئا عن المسالك الا عرضا . ولكنهم بوجه عام ذكروا ما في كل إقليم من طرق . ولا مراء في أن تصانيفهم أرقى من كتب المسالك ونحن مدينون لهم بالتفاصيل البلدانية الواسعة التي سيقف عليها القارئ

--> ( 1 ) حقق البروفسور دى غويه مؤلفات ابن خرداذبه وقدامة واليعقوبي وابن رسته وابن الفقيه ونشرها في المجلدات الخامس والسادس والسابع من سلسلته الموسومة ب « الخزانة الجغرافية العربية » Bibliotheca Geographorum Arabicorum ( ليدن 1885 إلى 1892 ) . وهو إلى ذلك قد أضاف إلى المجلد السادس ترجمة فرنسية إلى الكتابين الأولين مع تعليقات كثيرة مهمة عليهما . اما ابن سرابيون ، فقد نشر منه الجزء الذي يصف العراق والجزيرة في مجلة الجمعية الآسيوية الملكية الصادرة سنة 1895 ص 9 وقد اعتمد في نشره على مخطوطة المتحف البريطاني برقم Add . 23379 اما اليعقوبي فهو إلى كتابه « البلدان » قد صنف كتابا في التأريخ نشره البروفسور هوتسما M . T . Houtsma بعنوان « تأريخ ابن واضح المعروف باليعقوبي » ( ليدن 1883 ) ويتضمن هذا الكتاب في الغالب اخبارا بلدانية ثمينة . قلنا : كتابا اليعقوبي « البلدان » و « التاريخ » قد طبعا في النجف سنة 1939 . وعنى المستشرق فييت G . Wiet بنقل كتاب البلدان إلى الفرنسية وطبعه سنة 1927 في ليدن . ( م )