كي لسترنج

28

بلدان الخلافة الشرقية

في تضاعيف هذا الكتاب . وفي طليعة هؤلاء ثلاثة هم : الاصطخري وابن حوقل والمقدسي . فتصانيفهم زاخرة بالفوائد . وما كتاب ابن حوقل الا نسخة محدثة موسعة منقحة لكتاب الاصطخري . على أن الاصطخري ، وهو من أهل إصطخر ( برسبوليس ) ، قد وصف فارس موطنه وصفا مسهبا فيه لا تجده في ابن حوقل الذي اختصر هذا الفصل عن فارس بالقياس إلى سائر فصول كتابه . أما المقدسي ، وقد عاصرهما ، فإنه كتب جغرافيته بأسلوب خاص يختلف عمن سبقه . ذلك أنه بناه على ما شاهده بنفسه في مختلف الأقاليم . فلعل كتابه أعظم من كل ما صنفه البلدانيون العرب وأكثرها اصالة . فوصفه للأمكنة والعادات والطبائع والتجارات والصناعات وتلخيصه لخصائص كل إقليم يعدان من خير ما كتب في سلسلة مصنفات العرب في القرون الوسطى . ويحسن بنا أن نشير إلى أننا مدينون لأولئك البلدانيين المنهجيين الثلاثة في تعيين معظم الأسماء التي ذكرت في الخوارط الملحقة بكتابنا تعيينا صحيحا . فإنهم أوردوا في آخر كل فصل ثبتا بالمسافات ، أي منازل الطرق ومراحلها التي وصفناها ، أو ما في الإقليم المبحوث فيه من طرق . وهم إلى ذكر الطرق ، قد أشاروا إلى عدد كبير من الطرق الفرعية التي بين المدن المجاورة . وهذه المسافات التي سردوها ابتداء من نقاط معروفة قد أعانتنا على ملء الخارطة بشبكة من نقاط التثليث ، فأوقفتنا على مواضع بعض المدن التي مضى ز من طويل على اندراسها وزوال معالمها في معظم الأحوال ، فتسنى لنا تعيينها في الخارطة بوجه تقريبي . مثال ذلك مدينة توّج في بلاد فارس : فإنه لم يتحقق موضع خرائبها إلى اليوم ، وان كنا قد تمكنّا الآن من تعيين موضعها في الخارطة ضمن أضيق نطاق . ومن مؤلفي المئة الرابعة أيضا ( العاشرة ) : المسعودي . فقد صنف كتابين : أولهما تاريخي في جملته وهو « مروج الذهب » وثانيهما من التصانيف الجامعة الزاخرة بأخبار وفوائد غريبة وهو كتاب « التنبيه والاشراف » « 1 » .

--> ( 1 ) تؤلف كتب الاصطخري وابن حوقل والمقدسي ، المجلدات الأول والثاني والثالث بالتعاقب من السلسلة التي سبق ذكرها باسم « الخزانة الجغرافية العربية » ( ليدن 1870 - 1877 ) . اما كتاب التنبيه والاشراف للمسعودي فقد حققه البروفسور دى غويه ونشره في المجلد الثامن من السلسلة