كي لسترنج
26
بلدان الخلافة الشرقية
زمن كتابة تصانيفهم . فعلى ما كتبوه كان اعتمادنا في ما أوردنا من أخبار في فصول هذا الكتاب « 1 » . وأقدم أولئك المصنفين ، عاش في أواسط المئة الثالثة للهجرة ( المئة التاسعة للميلاد ) . وأول ما دوّنه العرب في صفة البلدان من كتب ، كان في المسالك . فان هاتيك المصنفات تبسطت في ذكر مختلف الطرق ، وضمنت ذلك نبذا من الاخبار عن المدن التي كانت تمر بها تلك الطرق ، وذكرت ما يرتفع من كل إقليم من أقاليم الدولة من خراج وغلة . وفي طليعة ما ذكر مما في أيدينا من كتب المسالك ، أربعة يكمل بعضها بعضا ، لأن نصوصها في كثير من المواضع مخرومة . ومؤلفو هذه الكتب من أهل المئة الثالثة ( التاسعة ) وهم : ابن خرداذبه وقدامة واليعقوبي وابن رسته . فالاثنان الأولان يكادان يتفقان في مادتهما . فابن خرداذبه كان صاحب البريد في إقليم الجبال ، وقدامة كان من عمال الخراج . وعلى ذلك فمسالكهما قد ذكرت المسافات التي على طريق خراسان العظيم وغيره من الطرق الكبيرة التي كانت تتشعب من بغداد ، مرحلة مرحلة على ما بينّاه في الفقرات السابقة . ومما يؤسف عليه ، ان كتاب اليعقوبي لم ينته الينا كله . وقد تيسّر لنا أن نصف عاصمة العباسيين وصفا خططيا مفصلا بالاستناد إلى ما جاء عن بغداد في كتابه وفي كتاب ابن سرابيون . هذا إلى أن اليعقوبي أورد أخبارا ثمينة عن كثير من المدن الأخرى ، وتفاصيل عن الطرق التي تخترق إقليم العراق مما لا وجود له في غير كتابه . أما ابن سرابيون ، معاصره ، فلم يصلنا من كتابه غير قسم « 2 » . وهذا
--> ( 1 ) وللاستزادة من اخبار بلدانيى العرب ، راجع الفصل التمهيدى من كتاب فلسطين في عهد الاسلام Palestine under the Moslems ( لندن 1890 ) وللتوسع في الموضوع راجع : مقدمة الترجمة الفرنسية لتقويم البلدان لأبي الفداء بقلم رينو M . Reinaud ( باريس 1848 ) . ( 2 ) في سنة 1895 طبع لسترنج في JRAS . قطعة من هذا الكتاب نقلا عن نسخة خطية فريدة في المتحف البريطاني ( رقم Add . 23379 ) تصف انهار العراق والجزيرة أي دجلة والفرات وما يصب فيهما أو يحمل منهما ، مع مقدمة وتعليق وترجمة إلى الانكليزية . ووضع خارطة لأنهار العراق مستندا في وضعها إلى هذا الوصف . وفي سنة 1929 نشر المستشرق مزيك في فينة Hans V . Mzik مخطوطة المتحف البريطاني نفسها كلها بعنوان « عجائب الأقاليم السبعة إلى نهاية العمارة » لسهراب والكتاب يقوم من 192 صفحة ، وما في طبعة لسترنج يرى في ص 117 - 138 و 149 من هذه الطبعة الجديدة . ( م ) .