كي لسترنج
380
بلدان الخلافة الشرقية
أما غير المقدسي من بلدانيى القرون الوسطى ، فلم يذكروا هذا الموضع الا بكونه مرحلة في الطريق . ولم يذكروا الاسم « لاش » . وفي نحو نصف المسافة بين جوين وزرنج ، يعبر الطريق أكبر فروع هيلمند على قنطرة . وعلى بضعة فراسخ جنوبها ، المدينة الجليلة كركويه كانت هذه المدينة على مرحلة شمال زرنج ، وباسمها على ما بيّنا ، سميّ باب زرنج الشمالي . وكان أهل كركويه من الخوارج على ما ذكر ياقوت . وفي كركويه بيت نار معظّم عند المجوس . وأسهب القزويني ، وقد كتب في ختام المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) في صفة هذه البناية . قال « بها قبتان عظيمتان ، زعموا انهما من عهد رستم الشديد . وعلى رأس القبتين قرنان قد جعل ميل كل واحد منهما إلى الآخر تشبيها بقرنى الثور ، بقاؤهما من عهد رستم إلى زماننا . . . وتحت القبتين بيت نار للمجوس . . . ونار هذا البيت لا تطفأ أبدا ، ولها خدم يتناوبون في اشعال النار ، يقعد الموسوم بالخدمة على بعد من النار عشرين ذراعا ، ويغطى فمه وأنفاسه ويأخذ بكلبتين من فضة عودا من الطرفاء نحو الشبر يقلبه في النار . وكلما همّ النار بالخبو يلقى خشبة خشبة . وهذا البيت من أعظم بيوت النار عند المجوس » . وعلى شئ يسير من كركويه ، على ثلاثة فراسخ من زرنج ، كانت مدينة كرنك . وقال ياقوت ان بعضهم يسميها كرون وهي ما زالت إلى يومنا تعرف بهذا الاسم . وزاد ياقوت على ذلك انها « بليدة نزهة كثيرة الخيرات ، وأهلها كلهم خوارج ، حاكة » « 10 » .
--> ( 10 ) ابن رسته 174 . وبصدد الكثبان الرملية المسمعة أصواتا ، راجع البيروني : الآثار الباقية من القرون الحالية وقد نقله إلى الانكليزية سخو ( G . E . Sachau ) ص 235 من الترجمة ( ص 246 من المتن العربي ) . وللاطلاع على مثال في يومنا هذا لتل رملى يسمع أصواتا كأصوات « القيثارة الايولية » ( Aeolian Harp ) أنظر : سر ف . كولدسمد Eastern Persia ) 1 : 327 ) فقد زار هذا التل العجيب في مشهد الامام زيد على خمسة أميال غرب قلعة كاه . الاصطخري 244 ؛ ابن حوقل 303 و 304 ؛ المقدسي 306 و 329 ؛ المستوفى 215 ؛ القزويني 2 : 163 ؛ ياقوت 3 : 42 و 888 ؛ 4 : 263 و 269 . أما موضع كركويه ، فيمكن البحث عنه بين الخرائب الواسعة في جنوب بيشاوران ، وعندها قنطرة قديمة ذات عقدين ، يقال لها تخت بول . أنظر أيضا : سر كولدسمد في Eastern Persia ( 1 : 315 ) ويت Yate في كتابه خراسان وسيستان ( ص 118 ) . كان الزردشتيون يسمون بيت النار المذكور أعلاه ، مينيو كركو . ( انتهت حاشية المؤلف ) .