كي لسترنج

369

بلدان الخلافة الشرقية

أو بالقرب منه في نحو نصف الطريق بين التيز والديبل عند فم نهر مهران ( الاندس ) . وقال الاصطخري في هاتين المدينتين « مدينتان كبيرتان ، وبينهما مقدار منزلتين . وبين أرمابيل والبحر مقدار نصف فرسخ » . وكان أهلهما من أغنياء التجار ، أكثر تجاراتهم مع الهند « 14 » . وكتابنا هذا لم نرم فيه إلى البحث عن الهند في العصور الوسطى . بل إن البلدانيين العرب أنفسهم لم يعنوا بوصف هذه البلاد وصفا كاملا شاملا . فهم لم يعرفوا من الموانئ الهندية ، فيما يلي الطرف الشرقي لخليج فارس ، أكثر من معرفتهم فرضة الديبل . فقد كانت حينذاك ميناء حسنا عند أكبر فم لنهر الاندس ( Indus ) ، والديبل في إقليم السند ، وكانت قصبته المنصورة ، واسمها بالهندية برهمناباذ ، وكانت مدينة عظيمة على فرع من فروع نهر الاندس الأسفل . وكان العرب يسمون نهر اندس نهر مهران . وذكروا كثيرا من المدن التي على ضفافه ، أهمها المتان وهي المدينة العظيمة التي في أعلى رافد من روافد السند وهو السندروذ ، وكان فيها بيت صنم ( بذ ) مشهور . والاصطخري الذي شبه نهر مهران بالنيل في الكبر والنفع ، قال إن فيه تماسيح مثل تماسيح نيل مصر ، وقال « ان مخرجه من ظهر جبل ( في الشمال يخرج منه بعض أنهار جيحون ) . وعرف العرب أهل إقليم السند بالزطّ ، واسمهم بالفارسية جت . والمقول اليوم انهم أسلاف النور أو الغجر » « 15 » .

--> ( 14 ) الاصطخري 170 و 171 و 177 و 178 ؛ ابن حوقل 226 و 232 ؛ المقدسي 475 و 476 ؛ ياقوت 1 : 769 ؛ 4 : 332 . ويكثر وهم النساخ في كتابة ارمائيل بدلا من ارمابيل . ولعل أطلال أرمابيل في لس بلا ( Lus Bela ) . وأطلال قمبلى في خيروكوت ( Khayrokot ) انظر سر تى . هولدج في . JRGS لسنة 1896 ص 400 . ومما ينبغي ذكره ، ان البلدانيين العرب القدماء لم يعرفوا الا شيئا قليلا عن مكران ، ولم يزد عليهم من جاء بعدهم ما يستحق الذكر . فقد أعاد ياقوت قول من سبقه من بلدانيى المئة الرابعة ( العاشرة ) لا غير . وغاية ما أفادنا به القزويني ( 2 : 181 ) عن هذا الإقليم ذكره القنطرة العجيبة فيه : قال : « ان بأرض مكران نهرا عليه قنطرة من الحجر ، قطعة واحدة ، من عبر عليها يتقيأ جميع ما في بطنه بحيث لا يبقى فيها شئ ولو كانوا ألوفا ، هذا حالهم . فمن أراد من الناس القئ عبر على تلك القنطرة » . ( 15 ) الاصطخري 171 و 172 و 173 و 175 و 180 ؛ ابن حوقل 226 و 227 و 228 و 230 و 234 و 235 ؛ المقدسي 476 و 479 و 482 و 483 . ترى أطلال ميناء الديبل اليوم في داخل البلاد على نحو عشرين ميلا جنوب غربى ثتا ( Thatta )