كي لسترنج
330
بلدان الخلافة الشرقية
أشار المقدسي إليها فقال : « تارم : جامعهم ناء عن السوق ، وشربهم من شعبة نهر يدخل عليهم ، لهم بساتين ونخيل ، وبها عسل كثير » . وعلى ما في فارس نامه ، كانت تارم تقارب فرج في الكبر لها قلعة قوية فيها حياض للماء كثيرة . وكان طريق القوافل يخرج من طارم آخذا صوب الجنوب إلى الساحل حيث ميناء سورو أو شهرو مقابل جزيرة هرمز . وقد سمى المستوفى هذا الميناء بتوسر ، الا ان قراءته غير مضبوطة . وتكلم البلدانيون العرب على سورو ، فقالوا انها قرية « بها صيادون ، وليس بها منبر » . وشرب أهلها من آبار حفرت في جبل قريب منها « 9 » . وزاد المقدسي على ذلك ان سورو « قد بدت تعمر لان حمولات عمان إليها » وقال هي مدينة « بحرية صغيرة على رأس حد كرمان » « 10 » . أما تجارات وصناعات إقليم فارس فقد عنى بوصفها في المئة الرابعة ( العاشرة ) الاصطخري والمقدسي . ففي هذا الزمن كانت مدينة سيراف أجل فرضة في فارس على ساحل الخليج ، على ما قد بيّنا . فاليها كانت تقع أمتعة البحر وما يجلب من الهند من الأشياء النادرة والثمينة التي كان يقال لها بالعربية بربهار . وسرد الاصطخري ما يرد إلى سيراف ، بقوله : « يقع إليها من أمتعة البحر من العود والعنبر والكافور والجواهر والخيزران والعاج والآبنوس والفلفل والصندل وسائر الطيب والأدوية والتوابل » التي تحمل من الهند . ويرتفع من سيراف الفوط وأزر الكتان ، وكانت سوقا كبيرة للؤلؤ . وقد ذاع صيت فارس في كل زمان بما يعمل فيها من العطور وماء الورد بشتى صنوفه ، ولا سيما المعمول من الورد الأحمر وهو يكثر في رساتيق جور أو فيروزآباد . وكان ماء الورد ، على ما ذكر ابن حوقل ، يحمل إلى سائر البلدان لا سيما إلى الهند والصين وخراسان والمغرب والشام ومصر . ويرتفع من جور أيضا ، إلى ماء الورد ، ماء الطلع وماء القيصوم وماء الزعفران وماء السوسن وماء الخلاف . ويعمل بسابور ، على ما جاء في المقدسي ، عشرة أدهان : « دهن بنفسج
--> ( 9 ) قال المقدسي ( ص 427 ) : « شربهم من ماء يقبل من الجبل ، فيجتمع في موضع ، فإذا انقطع حفروا ذلك الموضع نحو خمسة أذرع فيخرج عليهم ماء حلو » . ( م ) . ( 10 ) الاصطخري 167 ؛ ابن حوقل 224 ؛ فارس نامه 69 أ ؛ المقدسي 427 و 429 ؛ المستوفى 181 و 201 .