كي لسترنج
326
بلدان الخلافة الشرقية
وقد كانت قصبة هذه الكورة أيام الخلافة ، مدينة دار أبجرد ، أو دار أبگرد . وصفها الاصطخري بقوله « عليها سور عامر ، وعليها خندق ، ولها أربعة أبواب ، وفي وسط المدينة جبل حجارة » . وقال المقدسي « والمدينة دورها فرسخ مكسر ، ذات بساتين ونخيل ، حسنة الأسواق ، ولهم آبار وقني » وكان بالقرب من دار أبجرد قبة المومياء المشهورة وعلى هذه القبة باب حديد يفتح مرة في السنة ويدخله عامل السلطان فيجمع ما نزّ في تلك السنة من المومياء ، ثم يجعل في صندوق ويختم عليه ويبعث به إلى شيراز ليستعمله الملوك « 2 » . وفي مطلع المئة السادسة ( الثانية عشرة ) حلّ الخراب في أكثر مدينة دار أبجرد ، على ما في فارس نامه . وان بقي في وسطها حصن منيع . وكانت حولها مراع مشهورة تعرف بمر غزار دار ابجرد . وبناحية دار أبجرد جبال من الملح بسبعة ألوان يؤخذ منها الملح « 3 » . وذكر المستوفى انه كان قريبا من دار ابجرد درب منيع حصين عليه قلعة عظيمة يقال لها تنك زينه « 4 » . وحين حكم الشبانكاره دار ابجرد ، نقلوا قصبة الولاية إلى داركان ( أو زركان ) وفي شمالها كانت تقوم قلعة ايگ ( أو أويگ ) . أما البلدانيون العرب فإنهم ذكروا هذين الموضعين في المئة الرابعة ( العاشرة ) وسموها الداركان أو الداراكان وايج . وقال الاصطخري كان في كل منهما منبر . أما المستوفى
--> ووردت شبانكاره في تاريخ ابن الأثير ( 10 : 362 ) بصورة الشوانكاره . أما من حارب الاتابك جاولى من رؤساء هذه القبيلة في مطلع المئة السادسة ( الثانية عشرة ) فقد كان فضلوه وأخاه خسرو ، ولعل كتابة فارس نامه للاسم الأخير بصورة حسويه أصوب ( بدلا من حسنويه ) . ( 2 ) أما ما قاله المقدسي ( ص 428 ) فهو : « على قبة المومياء باب حديد ، وقد وكل رجل بحفظه ، فإذا كان شهر مهر ماه ، صعد العامل والقاضي وصاحب البريد والعدول ، وأحضرت المفاتيح وفتح الباب ، ثم دخل رجل عريان ، فيجمع ما نز في تلك السنة ، ولا يبلغ رطلا على ما سمعت من بعض العدول ، ثم يجعل في شئ ويختم عليه . ويبعث مع عدة من المشايخ إلى شيراز . ثم يغسل الموضع . فكل ما ترى في أيدي الناس ، فإنما هو معجون بذلك الماء ، ولا يوجد الخالص الا في خزائن الملوك » . ( م ) . ( 3 ) قال الاصطخري ( ص 155 ) : « وبناحية دار ابجرد جبال من الملح الأبيض والأصفر والأخضر والأسود والأحمر ، تنحت من هذه الجبال موائد وغير ذلك وتحمل إلى سائر المدن » . ( م ) . ( 4 ) الاصطخري 123 و 155 ؛ المقدسي 428 ؛ فارس نامه 68 ب ، 81 أ ، 86 ب ؛ المستوفى 181 . وذكر ابن الفقيه ( ص 199 ) ان قبة المومياء أو قبة تشبهها ترى بالقرب من أرجان ( أنظر ص 305 أعلاه ) .