كي لسترنج

285

بلدان الخلافة الشرقية

قد تولى عمارتها في سنة 64 ( 648 ) محمد أخو الحجاج أو ابن عمه « 3 » ، والحجاج هو عامل بنى أمية المشهور على العراق . ثم اتسعت رقعتها وصارت مدينة كبيرة في النصف الأخير من المئة الثالثة ( التاسعة ) حين اتخذها بنو الصفار قاعدة لدويلتهم نصف المستقلة . وكانت شيراز في المئة الرابعة ( العاشرة ) نحوا من فرسخ في السعة ، أسواقها ضيقة يزدحم فيها الناس ، وكان للمدينة حين ذاك ثمانية أبواب « 4 » ، وهي : باب إصطخر ، تستر ، بنداستانه ، غسان ، سلّم ، كوار ، مندر ، مهندر . ومياه شيراز من القناة التي تجرى من جويم وهي قرية على خمسة فراسخ من شمالها الغربى . ولشيراز بيمارستان ، وفيها دار عضد الدولة البويهي . التي أنشأ فيها خزانة كتب على ما جاء في فارسنامه . وعلى نصف فرسخ من جنوب شيراز ، بنى عضد الدولة البويهي ، الملقب بفنا خسرو ، قصرا آخر له وخط حوله مدينة جديدة نسبت اليه ، فقيل لها كرد فناخسرو . وجعل إلى جنب قصره بستانا أنفق عليه الأموال العظيمة ، سعته نحو من فرسخ . ونقل إلى الدور التي نشأت حوله الصوافين وصناع الخز والديباج وغيرهم من أصحاب الحرف الذين نقلهم بنو بويه من أقاصي البلاد وأسكنوهم في فارس . وكان يقام في كرد فناخسرو احتفال في كل سنة . وقد صارت هذه المدينة أيضا دارا لضرب النقود حينا من الزمن . ولكن عزّها لم يدم بعد موت مؤسسها فقد أشرفت على الخراب قبل ختام المئة الرابعة ( العاشرة ) وصار ربضها يعرف بسوق الأمير . وايجار حوانيته عشرون ألف دينار ( عشرة آلاف پاون ) في السنة . وأول من بنى سور شيراز وأحكمه ، صمصام الدولة أو سلطان الدولة ( وهما ابن وحفيد عضد الدولة المار ذكره ) . وكان عرض حائطه ثمانية أذرع وطوله اثنى عشر ألف ذراع . وله ما لا يقل عن أحد عشر بابا . وفي منتصف

--> ( 3 ) ما في معجم البلدان ( 3 : 349 ) : « قيل أول من تولى عمارتها ، محمد بن القاسم بن عقيل ابن عم الحجاج » . ( م ) . ( 4 ) ما في المقدسي ( ص 430 من المتن ) : لشيراز ثمانية دروب . وسرد أسماءها ( على النحو الذي في أعلاه مضافة إلى كلمة « درب » . وقد ذكر ناشر كتاب المقدسي في الحاشية ، ان في مخطوطة يرلين « ثمانية أبواب » . والظاهر أن لسترنج أخذ بهذه القراءة . ( م ) .