كي لسترنج

286

بلدان الخلافة الشرقية

المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) تخرب هذا السور فعمره محمود شاه انجو « 5 » ، غريم آل مظفر ، وأحكمه بأبراج من الآجر . وحين زار المستوفى مدينة شيراز رآها ذات سبع عشرة محلة وتسعة أبواب . وهذه الأبواب هي باب إصطخر ، وباب دارك ( أو دراك موسى ) نسب إلى جبل بهذا الاسم على نحو من فرسخين من شيراز وفيه يخزنون ثلج الشتاء في مخابئ لاستعماله أيام الصيف . ثم باب البيضاء ، وباب كازرون ، وباب سلم ، وباب قبا ( وجاء في بعض المخطوطات بصورة فنا وقنا ) ، ثم باب نو ( الباب الجديد ) ، وأخيرا باب الدولة ، وباب السعادة . وزاد المستوفى ، على ايراده أسماء هذه الأبواب قوله ، ان شيراز مدينة في غاية الحسن ، ذات أسواق عامرة ، غير أنها قذرة على ما وصف . وكان ماؤها من قناة ركن أباد المشهورة ، وهي التي حفرها ركن الدولة البويهي أبو عضد الدولة المار الذكر ، ومن قناة بستان سعدى . وفي أيام الربيع تنحدر السيول من جبل دارك فتخترق المدينة ثم تجتمع في بحيرة ماهلوية . وكان في شيراز ثلاثة مساجد جامعة ، أولها الجامع العتيق وقد بناه عمر وبن الليث الصفار في النصف الأخير من المئة الثالثة ( التاسعة ) وأشار المستوفى إلى أن هذا الجامع لم يخل من المصلين قط . والثاني الجامع الجديد وهو من النصف الأخير من المئة السادسة ( الثانية عشرة ) بناه الأتابك سعد بن زنكى السلغرى ، وثالثها مسجد سنقر في مربعة الحلاقين وقد بناه أول أتابك من السلغريين . وما زال بيمارستان عضد الدولة قائما . ويزور الشيعة في شيراز مشهد محمد وأحمد ولدى الامام السابع موسى الكاظم . وما أسلفنا من كلام على شيراز قد عزّزه ابن بطوطة ، معاصر المستوفى ، فقد تكلم هو أيضا على الجامع العتيق فيها وقال : بشماله باب يعرف بباب حسن . كما تكلم على مشهد أحمد وكان فيه مدرسة . ثم إنه قد أطرى الأنهار الخمسة التي تشق المدينة ، أحدها النهر المعروف بركن آباد ، ينبعث من عين في سفح جبل هنالك يسمى القليعة ، وبقربه بستان مليح يحفّ بقبر الشاعر سعدى [ الشيرازي ] المتوفى سنة 691 ( 1292 ) أي قبل

--> ( 5 ) جاء اسمه في رحلة ابن بطوطة ( 2 : 64 ) أبو إسحاق بن محمد شاه ينجوا . ( م ) .