كي لسترنج
270
بلدان الخلافة الشرقية
الأسواق في البزّازين ، وعند الجسر أسفل المدينة موضع نزه به القصّارون . وفي سنة 260 للميلاد وقع فاليريان Valerian قيصر الروم أسيرا بيد الملك شابور ( سابور الأول ) ثاني ملوك الدولة الساسانية . وفي السنوات السبع من اسره اشتغل ، على ما ذكر المؤرخون الفرس ، في بناء الشاذروان العظيم الذي يقطع دجيل تحت تستر . وكان العرب يعدّون هذا الشاذروان من عجائب الابنية وما زالت آثاره باقية حتى اليوم : فلقد رصّ قاع النهر بالحجارة ورصف كله في غرب تستر حتى تراجع الماء فيه وارتفع إلى المدينة وانساب ماؤه في قناة باتجاه الشرق كانت تعيد الماء إلى النهر أسفل المدينة بأميال بعد ان تسقى تلك النواحي . وذكرت المراجع القديمة ان شاذروان تستر كان طوله نحوا من ميل . وعلى ما جاء في المقدسي كان عليه جسر يعبره الطريق الضارب غربا من تستر إلى العراق . ويعلو النهر قنطرة عتيقة ذات عقود صغيرة يربو طولها على ربع ميل وكانت فوق الشاذروان ، ومنها يعبر الطريق . وليس هناك ما يدل على وجود هذه القنطرة في أوائل القرون الوسطى . ووصف المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) مدينة شوستر فقال : لها أربعة أبواب وفيها قلعة حصينة . وسمى معاصره ابن بطوطة نهر دجيل ( أي كارون ) النهر الأزرق . وذكر جسرها فقال إنه « كجسر بغداد والحلة » كان على النهر في غرب المدينة عند باب دسبول « 5 » . وتبسّط في ذكر الترب المختلفة فيها وكانت المدينة حين زارها كثيرة الخيرات « 6 » . والشاذروان الكبير في تستر قد بني ، على ما بينّا ، ليرفع ماء النهر إلى المدينة وليتسنى لمائه الدخول في قناة تأخذ من دجيل فوق المدينة فيسقى ناحيتها الشرقية . ويقال لهذه القناة اليوم آب كركر . وكانت تعرف في القرون الوسطى باسم المسرقان أو المشرقان . وعلى رواية ابن مهلهل - وهو رحالة من أهل المئة
--> ( 5 ) سيذكر المؤلف لها تسمية أخرى بصورة دزفول ( م ) . ( 6 ) الاصطخري 89 و 92 ؛ ابن حوقل 172 و 174 و 175 ؛ المقدسي 405 و 409 ؛ ياقوت 1 : 847 ؛ المستوفى 168 ؛ ابن بطوطة 2 : 24 . وقد روى الطبري ( 1 : 827 ) قصة فاليران وبناء سابور الأول للشاذروان . ودقق في ذكر اسم قيصر الروم هذا بصورة الريانوس ( وهو قريب جدا من اسمه الروماني ) . وسرد المسعودي أخبار هذه الحوادث في أيام سابور الثاني خطأ ( 2 : 184 ) .