كي لسترنج
239
بلدان الخلافة الشرقية
منهما منبر واليهودية وحدها تضارع همذان سعة بل هي أكبر مدينة في إقليم الجبال . وقد تستثنى الري من ذلك . وكانت أصفهان مركزا تجاريا في إقليم الجبال « يرتفع منها العتابي وسائر ثياب القطن ويجود . تجلب منها إلى سائر النواحي . وبها زعفران وفواكه وهي أخصب مدن الجبال وأوسعها عرصة وأكثرها ماء وتجارة » . وعلى ما في المقدسي « يقال إن بختنصر لما جلى بني إسرائيل من الأرض المقدسة لم يروا بلدا تشاكله ارضهم غيرها فسكنوها » . وقال إن للمدينة اثنى عشر دربا . وبناؤهم طين وأسواقها بعض مغطاة وبعض مكشوفة . والجامع في الأسواق حسن على أساطين مدورة وله منارة في قبلته طول سبعين ذراعا . وكانت مدينة جى المجاورة لليهودية على ميلين من شرقيها . ويقال لها المدينة على ما في المقدسي وهي ترادف لفظة شهرستانة . وكان على النهر أسفل قلعتها القديمة جسر سفن في المئة الرابعة ( العاشرة ) . وفي سنة 444 ( 1052 ) زار الرحالة الفارسي ناصر خسرو أصفهان وقال إنها أكبر مدينة رآها في جميع البلاد الناطقة بالفارسية . وكان فيها مئتا صراف وخمسون رباطا ويقال إن طول سورها ثلاثة فراسخ ونصف وله شرفات ومراق يصعد بها إلى أعلاه . وكان مسجدها الجامع بناء فخما . وسوق الصرافين مما تحسن رؤيته . ولكل سوق من أسواقها الكثيرة باب يغلق عليها . وحين كتب ياقوت في مطلع المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) كان الخراب قد دب في اليهودية وجى وبقيت ثانيتهما أكثر سكانا . وتكلم أيضا على جامع جى الذي بناه الخليفة الراشد باللّه أبو جعفر المنصور الذي خلعه عمه « 9 » محمد المقتفى في سنة 530 ( 1136 ) ثم إنه قتل في حرب بينهما « 10 » ودفن في ظاهر باب الصحن الا ان اليهودية استعادت شيئا من منزلتها السابقة بعد الفتح المغولي . وحين كتب أبو الفداء في سنة 721 ( 1321 ) كانت اليهودية عامرة بينها وبين شهرستان ميل من شرقيها تقوم على قسم من موضع جى القديمة .
--> ( 9 ) الذي في التواريخ ، وهو القول المقبول ، ان جماعة من القضاة خلعوه بتحريض السلطان مسعود السلجوقى ( الدكتور مصطفى جواد ) . ( 10 ) ذكر المؤرخون ، ان الباطنية اغتالوه فقتلوه ولم تكن حرب بينه وبين عمه قط ( الدكتور مصطفى جواد ) .