كي لسترنج

240

بلدان الخلافة الشرقية

وسرد معاصره المستوفى حديثا طويلا عن أصفهان وكورها ذاكرا أسماء كثير من مواضعها التي ما زالت موجودة . ويثبت وصفه لها ان يهودية القرون الوسطى هي مدينة أصفهان التي وصفها شاردان Chardin في ختام القرن السابع عشر حين أضحت عاصمة بلاد فارس في عهد الشاه عباس . وما زالت معالم مجدها التالد ظاهرة للعيان اليوم . وعلى ما في المستوفى كان طول أسوار المدينة 21000 خطوة . ويرقى زمنها إلى المئة الرابعة ( العاشرة ) إذ بناها عضد الدولة البويهي . وكان في بقعة أصفهان قبلا أربعة قرى انتسبت إليها محال المدينة وهي كران ( وذكر شاردان ان باب كران كان في جبهتها الشرقية ) وكوشك وجوبارة ( وكانت هي المحلة الشرقية حين كتب شاردان . وكان باب جوبارة في الشمال الشرقي ) ودردشت ( والباب الذي بهذا الاسم في الشمال . ومحلة دردشت في الشمال الغربى ) . وعلى ما ذكر المستوفى ان أكثر المحلات سكانا في أيام السلاجقة كانت المحلة التي يقال لها جلبارة ( وهي محلة كلبار عند شاردان وكانت حول ميدان كهنه الحالي « أي الميدان القديم » ) حيث كانت مدرسة السلطان محمد السلجوقى وقبره . وفيها قطعة حجر تزن عشرة آلاف منّ ( ولعل ذلك يعادل ما يقرب من 32 طنا ) وهي صنم ( بد ) عظيم حمله السلطان من الهند ونصبه أمام باب المدرسة « 11 » . ولما استولى تيمور على أصفهان في ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ورد اسم القلعة التي فتحها بصورة قلعة طبرك ( وهي تعنى الرابية بالفارسية ) . وقد وصف شاردان اطلال هذه القلعة وهي ما زالت شاخصة بأنها في ظاهر باب دردشت وإلى ذلك فقد علمنا أن ملكشاه السلجوقى أقام قلعة حصينة أخرى - شاه دز « القلعة الملكية » - فوق قمة جبل عند أصفهان في سنة 500 ( 1107 ) . وأورد القزويني حكاية طويلة تدور على الأحوال التي لابست تأسيسها . وفي مطلع المئة العاشرة ( السادسة عشرة ) خضعت فارس للشاه إسماعيل الصفوي وفي

--> ( 11 ) على أن التاريخ لم يدون ان السلطان محمدا - وقد حكم من سنة 498 إلى 511 ( 1104 - 1117 ) وهو ابن ملكشاه - قد قام بفتوحاته في الهند ولعل الاسم اشتبه على المستوفى فذكره وهو يريد به محمودا الغزنوي . ( م ) .