كي لسترنج
238
بلدان الخلافة الشرقية
بكثرة خيراتها في المئة الرابعة ( العاشرة ) . وأشار المقدسي إلى أنها كبيرة عامرة . ووصف ياقوت الصيمرة فقال « بها نخل وزيتون وجوز وثلج » . وفي الطريق بين الصيمرة والطرحان وهي ضيعة مجاورة لها « قنطرة عجيبة بديعة تكون ضعف قنطرة خانقين » وهي بين حلوان وخانقين . وحين كتب المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) كانت الصيمرة مدينة حسنة وان أخذ الخراب يدب فيها . وكانت نواحيها مشهورة بنخيلها « 6 » . وفي الطرف الجنوبي الشرقي من إقليم الجبال ، ليس ببعيد عن شفير المفازة الكبرى ، مدينة أصفهان ( وكتب العرب هذا الاسم « أصبهان » والفرس « اسباهان » ) وكانت منذ اقدم الأزمنة موضعا جليل القدر لعظم خيرات أراضيها ووفرة مياهها الآتية من زايندهرود « 7 » . وتقوم اليوم أصفهان وارباضها على ضفاف هذا النهر اما في القرون الوسطى فكانت احياؤها الآهلة على ضفة زاينده رود الشمالية أي اليسرى فقط . وقد كان في هذا الموضع مدينتان متقاربتان هما : في الشرق جى ويقال لها أيضا شهرستانه « 8 » يحف بها سور ذو مئة برج ، وعلى ميلين من جنوبها : اليهودية وهي ضعف جى . وقد نسبت هذه المدينة على ما أجمعت عليه الروايات إلى اليهود الذين أسكنهم نبوخذ نصر فيها . ووصف ابن رسته في ختام المئة الثالثة ( التاسعة ) مدينة جى فقال طولها نصف فرسخ وسعتها نحو 2000 جريب ( أي نحو 600 أكر ) . ولها أربعة أبواب : الأول باب خور ويقال له أيضا باب زرين روذ وهو الاسم القديم للنهر . والثاني باب اسفيج والثالث باب طيرة والرابع باب اليهودية . وذكر ابن رسته عدد أبراج السور بين باب وباب وأورد المسافات بينها بالذراع . وبمدينة جى بناء عتيق يقال له الساروق على مثال الحصون . وهذا الاسم يشبه اسم قلعة همذان على ما قد بينّا . وقال ابن رسته : « لا يعرف بانيه لقدمه فقد بنى قبل الطوفان » . ووصف ابن حوقل والمقدسي في المئة التالية جى واليهودية فقالا : في كل واحدة
--> ( 6 ) ابن حوقل 263 و 264 ؛ المقدسي 394 ؛ اليعقوبي 269 ؛ القزويني 2 : 172 ؛ ياقوت 3 : 443 و 525 ؛ المستوفى 151 . ( 7 ) سيذكر المؤلف هذا النهر بصورة : زندرود في أوائل الفصل السادس عشر ( م ) . ( 8 ) تعنى شهرستان أو شهرستانه بالفارسية : المدينة وهي تطلق على العاصمة من المدن . ( م ) .