كي لسترنج
233
بلدان الخلافة الشرقية
كرج أبى دلف . ولا يعرف الآن الموضع الحقيقي لكرج هذه . ولكن مع التدقيق في المسافات التي ذكرت في وصف المسالك ومما قاله المستوفى في ان المدينة كانت وراء جبال راسمند ( وهي الجبال المعروفة اليوم باسم راسبند ) ينبغي أن يبحث عن موضعها بالقرب من منابع النهر المارّ بساروق والملتقى بنهر قراصو الحالي . وتكلم ابن حوقل في المئة الرابعة ( العاشرة ) على كرج فقال إنها أصغر من بروجرد ولكنها كانت مدينة ذات شأن « بنيانها عال وكانت مدينة طويلة نحو فرسخين ولها سوقان أحدهما على باب مسجد الجامع وسوق آخر وبينهما صحراء كبيرة . وتصاقبهما المنازل والمساكن والحمامات . وبناؤهم من طين وليس بها كثير بساتين ومنتزهات » وتحف بها أراض قليلة وافرة الخصب . اما أبو دلف ، وهو الذي نسب اليه هذا الموضع ، فقد كان قائدا شهيرا وشاعرا في قصر هارون الرشيد وابنه المأمون . وقد أقام أبو دلف وآله في هذه الكورة وفي ما حول البرج « 23 » وهو على اثنى عشر فرسخا أمام أصفهان . وقد اوغرت لهم ايغارا أي انها معفاة من الخراج ما خلا ما يدفع سنويا من المال إلى الخليفة « 24 » . وروى ياقوت ان « كرج » فارسية وأهلها يسمونها كره . وكانت فرّزين « قلعة على باب كرج » . وقد أشار المستوفى إلى نهرها باسم كره - كره رود - وقال إن جبل راسمند كان يطل على السهل في شمالها . وعند حافة الجبل عين ماء غزيرة يقال لها عين الملك كيخسرو تسقى المراتع المجاورة طولها ستة فراسخ في عرض ثلاثة وكانت تعرف باسم مرغزار كيتو وتحميها قلعة فرزين . وجبل راسمند ، على
--> ( 23 ) أبو دلف هو القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمير وينتهى نسبه إلى ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان العجلي ( ابن خلكان ) . وكان أبوه قد شرع في عمارة مدينة الكرج وأتمها هو . وكان بها أهله وعشيرته وأولاده . وقد بنى أبو دلف أيضا الحاجر وهي منزل خصيب كبير على طريق الحج بين الكوفة ونجد وماؤها من البرك والآبار ( ابن رسته 176 ) . واشتهر بالشجاعة والكرم ، وألف جملة كتب وكان من رجال المأمون ثم المعتصم وحبسه الافشين في أيام المعتصم بسبب ما كان بين الترك والعرب من نزاع . ثم سعى ابن أبي دواد فاطلقه وكانت وفاته في بغداد سنة 225 وقيل 226 ه ( تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 12 : 416 - 423 ) . ومدحه كثير من الشعراء كأبى تمام وبكر بن النطاح وعلي بن جبلة العكوك ( راجع : سومر 3 [ 1947 ] ص 76 ) . وفي سامراء بقايا جامع كبير من بناء المتوكل يعرف اليوم بجامع أبى دلف ( م ) . ( 24 ) جاء في ياقوت ( 1 : 420 ) في مادة « الايغارين » تفسير لمعنى « الايغار » قال : « الايغار اسم لكل ما حمى نفسه من الضياع وغيرها ويمنع منه . . . ولا يسمى الايغار ايغارا حتى يأمر السلطان بحمايته فلا تدخله العمال لمساحة خراج ولا مقاسمة غلة فيكون الايغار لعقبه من بعده على ممر السنين خلا الصدقات فإنها خارجة عنها يحصيها المصدق ويأخذ الواجب عنها » . ( م ) .